لقد شكلت أحداث سبتمبر إطارا نظرياً وفكرياً جديداً يتم الاسترشاد به في رسم السياسية الخارجية الأمريكية وبعلاقات أمريكا بأشخاص المجتمع الدولي، وعليه فقد قسم بوش الدول إما معنا أو ضدنا وبذلك فقد أعاد للعلاقات الدولية أطر الحرب الباردة بما تضمنته تلك التصورات من تأزيم للعلاقات الدولية وتفجير الصراعات الدولية وهيمنة ظاهرة الصراع الدولي على مظاهر التعاون في العلاقات الدولية، كما أسهمت تلك النظرة بتأجيج حده التوترات الدولية لاسيما في البؤر المشتعلة أصلا والتي أهمها على الإطلاق بؤرة الصراع العربي الإسرائيلي.
و نتج عن التفكير الأمريكي في تغيير إستراتيجيتها باستبدال النظم التي خرج منها الذين ضربوا الولايات المتحدة بأخرى و لكن ما هو البديل ؟و من هنا جاء التفكير في البديل الأكثر شعبية داخل العالم الإسلامي و هي الحركات الإسلامية .
و مع بداية الفترة الثانية لحكم الرئيس الأمريكي جورج بوش بدا أن الحلم الأمريكي في العراق توقف و أثبت عجزه أمام ضربات المقاومة السنية و ازدادت وتيرة محاولة تدجين الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط لتتناغم مع الأهداف الأمريكية و من هنا كان ذلك أحد الأسباب التي جعلت حزب الله يدخل على الأجندة الأمريكية .
أما السبب الآخر فيتمثل في بعد آخر في الإستراتيجية الأمريكية و هو نظرتها الجديدة في تعاملها مع الأقليات في الوطن العربي و خاصة الشيعة بقصد تحجيم الأغلبية السنية و التي في الغالب تقاوم النفوذ الأمريكي و سعيها للهيمنة.
و في هذا الإطار جاء مقال هيلينا كوبان في دورية بوستون ريفيو عدد أبريل و مايو 2005 تحت عنوان (الوجه الجديد لحزب الله ) و الملاحظ أن هذا المقال جاء بعد رحلة قامت بها الكاتبة إلى بيروت و لبنان و التقت فيها بالعديد من المسئولين في حزب الله و خارج الحزب لتعد في النهاية تقريرا للإدارة الأمريكية يمكنها من وضع إطار جديد في تعاملها مع هذا الحزب الشيعي.