لا تزال الولايات المتحدة تبحث عن النموذج الأصلح الذي تراه جديرا بتسلم زمام الأمور في الشرق الأوسط فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر باتت الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة تقوم على ركائز منها استبدال المحافظة على استقرار الأنظمة الموجودة في الشرق الأوسط بتغيير هذه النظم فقبل أحداث 11 سبتمبر كانت نصيحة اللجنة التي شكلها بوش لرسم خياراته الإستراتيجية و أولويات السياسة الأمريكية تدور حول ضرورة الفصل بين التوجهات الإستراتيجية الثلاث : النفط و الإرهاب و الصراع العربي الإسرائيلي لأنه لابد أن يظل كل منهم مستقلا بذاته وبعيدا عن الآخر: الخليج وما حوله ناحية ، وفلسطين وما حولها ناحية أخرى ، و الإرهاب كوجهة ثالثة لأن المزج بين الثلاثة يخلق تفاعلات تنشأ عنها شحنات خطر يصعب تقديرها.
يضاف إلى ذلك أن الفصل بين هذه النطاقات هو الضمان لإحكام السيطرة على إدارة كل واحد منهما في حدوده المعينة وفي إطار المحسوب.
أما بعد أحداث بعد 11 سبتمبر فقد تنامي الاتجاه داخل الإدارة الأمريكية لجعل موضوع مكافحة الإرهاب في سلم أولويات هذه الإدارة لاستعادة الهيمنة المفقودة و تنفيذ أجندات مؤجلة فقد شكلت تلك الأحداث صدمة أمنية نالت من هيبة أمريكا وشكلت إطارا عاماً لرسم السياسة الخارجية بل والداخلية وأعادت رسم أولويات الإدارة الأمريكية الحالية.