تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن شاء الله تعالى قريبا عن الربيع أيضا أنهم علموا بعد ذلك أنه الفاعل والظاهر أيضا أن موسى عليه السلام لم يرد إدراج نفسه الشريفة في قوله لتغرق أهلها وإن كان صالحا لئن يدرج فيه بناء على أن المراد من أهلها الراكبين فيها وقرأ الحسن وأبو رجاء لتغرق بالتشديد لتكثير المفعول وقرأ حمزة والكسائي وزيد بن علي والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وخلف وأبو عبيد وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني ليغرق أهلها على اسناد الفعل إلى الأهل وكون اللام على هذه القراءة للعاقبة ظاهر جدا لقد جئت أتيت وفعلت شيئا إمرا 17 أي داهيا منكرا من أمر الأمر بمعنى كثر قاله الكسائي فأصله كثير والعرب كما قال ابن جني في سر الصناعة تصف الدواهي بالكثرة وهو عند بعضهم في الأصل على وزن كبد فخفف قيل ولم يقل أمرا إمرا مع ما فيه من التجنيس لأنه تكلف لا يلتفت إلى مثله في الكلام البليغ كما صرح به الإمام المرزوقي في شرح قول السموأل يقرب حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول ردا لاختيار بعضهم رواية يقصر حب الموت وأيد ذلك بقول أبي ذؤيب الهذلي وشيك الفصول بعيد القفول حيث أمكن له أن يقول بطيء القفول ولم يقل وربما يقال هنا إنه لم يقل ذلك لما ذكر مع إيهامه خلاف المراد وقصوره عن درجة ما في النظم الجليل من زيادة التفضيع وفي الرواية عن الربيع أن موسى عليه السلام لما رأى من الخضر ما رأى امتلأ غضبا وشد عليه ثيابه وأراد أن يقذف الخضر عليه السلام في البحر فقال أردت هلاكهم فستعلم أنك أول هالك وجعل كلما ازداد غضبا استعر البحر وكلما سكن كان البحر كالدهن وأن يوشع بن نون قال له ألا تذكر العهد والميثاق الذي جعلت على نفسك وأن الخضر عليه السلام أقبل عليه يذكره ما قاله من قبل قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا 27 وهو متضمن للإنكار على عدم وقوع الصبر منه عليه السلام فأدركه عند ذلك الحلم قال لا تؤاخذني بما نسيت اعتذار بنسيان الوصية على أبلغ وجه وكأن نسيانه أمر محقق عند الخضر عليه السلام لا يحتاج أن يفيده استقلالا وأينما يلتمس منه ترك المؤاخذة به فما مصدرية والباء صلة المؤاخذة أي لا تؤاخذ بنسيان وصيتك في ترك السؤال عن شيء حتى تحدث لي منه ذكرا والتمس ترك المؤاخذة بالنسيان لأن الكامل قد يؤاخذ به وهي مؤاخذة بقلة التحفظ التي أدت كما وقعت لأول ناس وهو أول الناس وإلا فالمؤاخذة به نفسه لا تصح لأنه غير مقدور وقيل الباء للسببية وهي متعلقة بالفعل والنسيان وإن لم يكن سببيا قريبا للمواخذة بل السبب القريب لها هو ترك العمل بالوصية لكنه سبب بعيد لأنه لولاه لم يكن الترك وجوز أن تكون متعلقة بمعنى النهي كما قيل في بنعمة ربك من قوله تعالى ما أنت بنعمة ربك بمجنون إنه متعلق بمعنى النفي يكون النسيان سببا للنهي عن المؤاخذه بترك العمل بالوصية وزعم بعضهم تعين كونها للملابسة ويجوز في ما أن تكون موصولة وأن تكون موصوفة أي لا تؤاخذني بالذي أو بشيء نسيته وهو الوصية لكن يحتاج هذا ظاهر إلى تقدير مضاف أي بترك ما نسيته لأن المواخذة بترك الوصية أي ترك العمل بها لا بنفس الوصية وقيل قد يحتاج إلى تقدير المضاف فإن الوصية سبب للمؤاخذة إذ لولاها لم يكن ترك العمل ولا المؤاخذة ونظير ذلك ما قيل في قوله تعالى ففسق عن أمر ربه ثم كون ما ذكر اعتذارا بنسيان الوصية هو الظاهر وقد صح في البخاري أن المرة الأولى كانت نسيانا وزعم بعضهم أنه يحتمل أنه عليه السلام لم ينس الوصية وإنما نهى عن مؤاخذته بالنسيان موهما أن ما صدر

حياة الخضر وموته · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الخضر وموتهص ٥٩