منه كان عن نسيانها مع أنه إنما عنى نسيان شيء آخر وهذا من معاريض الكلام التي يتقى بها الكذب مع التوسل إلى الغرض كقول إبراهيم عليه السلام هذه أختي وإني سقيم وروى هذا ابن جرير عن أبي بن كعب وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجوز أن يكون النسيان مجازا عن الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة ولا ترهقني لا تغشني ولا تحملني من أمرى وهو اتباعه إياه عسرا أي صعوبة وهو مفعول ثان لترهقني والمراد لا تعسر على متابعتك ويسرها على بالاغضاء وترك المناقشة وقرأ أبو جعفر عسرا بضمتين فانطلقا الفاء فصيحة أي فقبل عذره فخرجا من السفينة فانطلقا يمشيان على الساحل كما في الصحيح وفي رواية أنهما مرا بقرية حتى إذا لقيا غلاما يزعمون كما قال البخاري أن اسمه جيسور بالجيم وروي بالحاء وقيل اسمه جنبتور وقيل غير ذلك وصح أنه كان يلعب مع الغلمان وكانوا على ما قيل عشرة وأنه لم يكن فيهم أحسن ولا أنظف منه فأخذه فقتله أخرج البخاري في رواية أنه عليه السلام أخذ برأسه من أعلاه فاقتلعه بيده وفي رواية أخرى أنه أخذه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين وقيل ضرب رأسه بالجدار حتى قتله وقيل رضه بحجر وقيل ضربه برجله فقتله وقيل أدخل أصبعه في سرته فاقتلعها فمات وجمع بين الروايات الثلاثة الأول بأنه ضرب رأسه بالجدار أولا ثم أضجعه وذبحه ثم اقتلع رأسه وربما يجمع بين الكل وفي كلا الجمعين بعد والظاهر أن الغلام لم يكن بالغا لأنه حقيقة الغلام بالشائعة في الاستعمال وإلى ذلك ذهب الجمهور وقيل كان بالغا شابا وقد أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبدالعزيز أنه كان ابن عشرين سنة والعرب تبقى على الشاب اسم الغلام ومنه قول ليلى الأخيلية في الحجاج شفاها من الداء الذي قد أصابها غلام إذا هز القناة سقاها وقوله تلى ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هو جيت لست بشاعر ... وقيل هو حقيقة في البالغ لأن أصله من الاغتلام وهو شدة الشبق وذلك إنما يكون فيمن بلغ الحلم واطلاقه على الصبي الصغير تجوز من باب تسمية الشيء باسم ما يؤل إليه ويؤيد قول الأولين قوله تعالى قال أي موسى عليه السلام أقتلت نفسا زكية أي طاهرة من الذنوب فإن البالغ قلما يزكو من الذنوب وقد جاء في حديث عن ابن جبير عن ابن عباس مرفوعا تفسير زكية بصغيرة وهو تفسير باللازم ومن قال كان بالغا قال وصفه عليه السلام بذلك لأنه لم يره أذنب فهو وصف ناشىء من حسن الظن واستدل على كونه بالغا بقوله تعالى بغير نفس أي بغير حق قصاص لك عليها فإن الصبي لا قصاص عليه وأجاب النووى والكرماني بأن المراد التنبيه على أنه قتله بغير حق إلا أنه خص حق القصاص بالنفي لأنه الأنسب بمقام القتل أو أن شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبي وقد نقل المحدثون كالبيهقي في كتاب المعرفة أنه كان في شرعنا كذلك قبل الهجرة وقال السبكي قبل أحد ثم نسخ والجار والمجرور قال أبو البقاء متعلق بقتلت كأنه قيل أي قتلت نفسا بلا حق وجوز أن يتعلق بمحذوف أي قتلا بغير نفس وأن يكون في موضع الحال أي قتلتها ظالما لها أو مظلومة وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وحميد والزهري ونافع واليزيدي وابن مسلم وابن بكير عن يعقوب ورويس عنه أيضا وأبو عبيد وابن جبير الانطاكي وابن كثير وأبو عمرو زاكية بتخفيف الياء وألف بعد الزاي و زكيه بالتشديد من غير ألف كما قرأ زيد ابن علي والحسن والجحدري وابن عامر والكوفيون أبلغ من ذلك لأنه صفة مشبهة دالة على الثبوت مع كون فعيل المحول
حياة الخضر وموته · الصفحة ٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حياة الخضر وموتهص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي