تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث أخرجه عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه قال فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال موسى تخرقها لتغرق أهلها فقال له الخضر ما قص الله تعالى وهذا ظاهر في أنه عزم على الحرق فاعترض عليه موسى عليه السلام وهو خلاف ما تقتضيه الآية فإن أول بأنه بتقدير وتخلف ليخرقها فخرقها وأن تعبير موسى عليه السلام بالمضارع استحضارا للصورة أو قيل بأنه وقع من الخضر عليه السلام أولا تصميم على الخرق وتهيئة لأسبابه وثانيا خرق بالفعل ووقع من موسى عليه السلام اعتراض على الأول أولا وعلى الثاني ثانيا فنقل في الحديث أول ما وقع من كل في هذه المادة وفي الآية ثاني ما وقع من كل فيها بقي بين ظاهر الحديث وظاهر الآية مخالفة أيضا على ما قيل من حيث أن الأول يقتضي أن أهل السفينة لم يكونوا فيها إذ خرقت والثاني يقتضي أنهم كانوا فيها حينئذ وأجيب بأنه ليس في الحديث أكثر من أنهم خرجوا منها وتخلف للخرق وليس فيه أنهم خرجوا فخرقها فيمكن أن يكون عليه السلام تخلف للخرق إذ خرجوا لكنه لم يفعله إلا بعد رجوعهم إليها وحصولهم فيها وأنت تعلم أنه ينافي هذا ما قيل في وجه الجمع بين الرواية عن سعيد والرواية عن الربيع وبالجملة بين الأخبار الثلاثة وبينها وبين الآية صعب وقال بعضهم في ذلك إنه يحتمل أن السفينة لما لججت بهم صادفوا جزيرة في اللج فخرجوا لبعض حوائجهم وتخلف الخضر عازما على الخرق ومعه موسى عليه السلام فأحس منه ذلك فعجل بالإعتراض ثم رجع أهلها وركبوا فيها والعزم هو العزم فأخذ عليه السلام في مباشرة ما عزم عليه ولم يشعر موسى عليه السلام حتى تم وقد شارفت على الأرض ولا يخفى ما في ذلك من البعد وذكر بعضهم أن ظاهر الآية يقتضي أن خرقه إياها وقع عقب الركوب لأن الجزاء يعقب الشرط وأجيب بأن ذلك ليس بلازم وإنما اللازم تسبب الجزاء عن الشرط ووقوعه بعده ألا تراك تقول إذا خرج زيد عن السلطان قتله وإذا أعطيت السلطان قصيدة أعطاك جائزة مع أنه كثيرا ما لا يعقب القتل الخروج والإعطاء الإعطاء وقد صرح ابن الحاجب بأنه لا يلزم وقوع الشرط والجزاء في زمان واحد فيقال إذا جئتني اليوم أكرمك غدا وعلى ذلك قوله تعالى أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ومن التزم ذلك كالرضى جعل الزمان المدلول عليه بإذا ممتدا وقدر في الآية المذكورة أئذا ما مت وصرت رميما وعليه أيضا لا يلزم التعقيب نعم قال بعضهم إن خبر لما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواحها يدل على تغقيب الخرق للركوب وأيضا جعل غاية انطلاقهما مضمون الجملة الشرطية يقتضي ذلك إذ لو كان الخرق متراخيا على الركوب لم يكن غاية الانطلاق مضمون الجملة لعدم انتهائه به وأجيب بأن المبادرة التي دل عليها الخبر عرفته بمعنى أنه لم تمض أيام ونحوه وبأنه لا مانع من كون الغاية أمرا ممتدا ويكون انتهاء المغيابا بابتدائه كقولك ملك فلان حتى كانت سنة كذا ملكه فتأمل ثم إن في القلب من صحة رواية الربيع شيئا والله تعالى أعلم بصحتها والظاهر أن أهل السفينة لم يروه لما باشر خرقها وإلا لما مكنوه وقد نص على ذلك القاري وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية من طريق حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب أنه قال كان الخضر عبدا لا تراه إلا عين من أراد الله تعالى أن يريه إياه فلم يره من القوم إلا موسى عليه السلام ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وكذا بينه وبين قتل الغلام وليس هذا بالمرفوع والله تعالى أعلم بصحته نعم سيأتي

حياة الخضر وموته · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الخضر وموتهص ٥٨