تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعْلَمُ الأمَّة بموروث علم رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أصحابه من بعده، فهم قد أخذوا العلم عنه أخذاً عمليَّاً بالرُّؤية، وأخذاً شفهيَّاً بالسَّماع، فاجتمع لهم بذلك العلم سماعاً وعملاً، تلقِّياً وتَفسيراً، فما كانَ أسهلَه وأيسره عليهم وأوضَحه وأبينَه لهم.

واللُّغة هي وعاءُ هذا العلم، وكانوا أفصح النَّاس لساناً، وأبينهم بها حجَّةً ومعنى، فلا غَروَ إذاً أن يكون الآخذُ عنهم آخذاً بمثل ما أخذوا هم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وشدَّةُ حرصِ هؤلاءِ الآخذين عن الصَّحابة -وهم التَّابعون- عاضَتْهم من النَّقص الذي كان بعدم السَّماع المُباشر عن الرَّسول صلى الله عليه وسلم.

ثُمَّ يأتي من بعد هؤلاء تابعوهم، على أنَّهم أنزلُ منهم في الفضل، ولكنَّهم في العلم بالغون درجةً عاليةً كانت لهم بالحرص الذي أخذوه عن التَّابعين.

وبهذا ومثله كانت هذه القرونُ الثَّلاثة فَخْرَ قرون الإسلام على الإطلاق، واستحقَّت الثناء النبوي ما لم تَنَلهُ من القرونِ الآتيات من بعدها، إلاَّ طوائف قليلة اشتدَّت عليها وطأةُ الغربة، حفظت من موروث علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير، وفازت بحظٍّ وافرٍ من رضاه وحبِّه، فكان لها لقاءٌ مع تلك القرون الثَّلاثة -على بُعد الزَّمن- على درب المنهج الواحد، فأخذت بحبل النَّجاة، وفازت فوزاً عظيماً بِصَبْرها ومصابرتها على غربتها.

وقد منَّ الله على هذه الأمَّة أن بَعَث فيها رسولاً من أنفُسها يَتلو عليهم آيات ربِّهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ثُمَّ قَيَّضَ الله للأمَّة بعد موته صلى الله عليه وسلم من يحفظ لها دينها بتدوين سنَّته؛ قولاً، وفعلاً، وأحوالاً، فكانت هذه الكتب التي أُودعت فيها سنَّتُه صلى الله عليه وسلم شاهدةً على صدق كلمات الله سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: آية 9].

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٧٧