تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً؛ فإنَّه لمن الجهل الشديد، أن نُخضع الأحكام الشرعية لقانون التَّغيُّر، الذي تخضع له الأشياء، والأحوال المعاشيَّة، والاجتماعيَّة، والعادات، والتقاليد، فإذا تغيَّرت الأشياءُ والعاداتُ والتَّقاليدُ، نُلجئها إلى الأحكام الشرعيَّة، المستمدَّة من أدلَّتها الشرعيَّة التي تُصرِّح بأوصاف الأفعال، التي تجري بها أعضاءُ الإنسان، فعلاً وتركاً، ناشئةً من أوامرَ ونواهٍ.

ألا فهَيهات هَيهات، أن تَذهبَ الليالي والأيَّام القادمات، بما أثَبتتهُ الأعوامُ الماضيات والقرونُ الغابرات! وما كان للأمَّة إلا أن تجري في الأمر العتيق.

نعم: إن كان التغيُّر في الأشياء قد شملها كلَّها، فإن الأصل يبقى على ما كان عليه، ويكون التغيُّر في الأحكام على قدر ما وقع عليه التغيُّر في الأشياء إن كان الحكم عليه غير مكافئ ولا مطابقٍ الحكم السابق.

ولقد علمنا أنَّ التغيُّر على نحو ما وصفنا لم يغيِّر من الأحكام على الحادثات شيئاً - لأنها محكومة كلُّها بنظام واحد.

(هـ) مِمَّا قالوا: "إنَّ مخالفة بعض الخلف لمنهج السَّلف، كان ضرورة، اقتضاها الفتحُ، واتِّساع رقعة الإسلام، ودخولُ أجناسٍ غير العرب في الدِّين، وثقافاتُهم ليست عربيَّة، فكان لا بدَّ إذاً من اعتماد أُسلوب جديدٍ في الاستقراء الاجتهادي، ولسنا نرى من فَرّقٍ بين ما انتهى إليه الخلف باجتهاداتهم، وبين ما انتهى إليه السَّلف باجتهاداتهم، ذلكم أنَّ الاختلاف الذي وقع بين مجتهدي الخلف، لم يكن بأكثر من الاختلاف الذي كان بين مجتهدي السَّلف" اهـ.

أقول: هذا كلامٌ تضرب صدورُه أعجازَه، وأعجازُه صدورَه، ويحمل في ثنيَّاته نقائضَ واضحةً، لبعض الأغاليط التي سبقته، فيكفي أوَّلاً: أنه كلامٌ أقرَّ قائلوه، بأنَّ اختلافاً في الاجتهاد وقع بين مجتهدي الخلف، وكان مثلُه بين علماء السَّلف رحمهم الله جميعاً.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٣٤