تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآيةُ، تُعَدُّ أصلاً من أصول منهاج السَّلفيَّة الدَّاعية إلى وحدَة كلمة الأمَّة، وهو منهاج الأنبياء والرُّسل قبل نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم، فهل يكون ما شرع الله لأنبيائه جميعاً من قبلُ مقطوعاً عمَّا شرَع لنا نحن أمَّةَ محمَّد صلى الله عليه وسلم، وبخاصَّةٍ وأنَّ الخطاب في هذه الآية للأمَّة، تذكيراً لها بالنِّعمة التي أنعم الله بها علينا، وهي نعمة التَّشريع السَّماوي، الذي لا تصلح الدُّنيا إلاَّ عليه، ولا يستقيمُ أمر البشر إلاَّ به، ولا يكون صلاحٌ ولا استقامةٌ، إلاَّ بالاجتماع على الدِّين كما أوحى الله به إلى رسله وأنبيائه.

والقاعدةُ الكلِّيَّةُ، التي أسَّس الله سبحانه دينَه عليها هي التَّوحيدُ الكاملُ، الذي لا يَتغيَّر ولا يَتبدَّل، وما كان لدين أقامه الله على توحيده، أن يتغيَّر أو أن يتبدَّل، وبخاصّةٍ الدِّين الذي ختم الله به رسالاته، ولا يُقبل من أحد من البشر دينٌ سواه، فكيف يُساغُ لدين هذا شأنُه في الأرض وفي السَّماء، أن تتغيَّر مسائله وقضاياه المتعلِّقة بالأحكام الشرعيَّة، بتغيُّر العادات، والتَّقاليد، والأحوال الاجتماعية والبيئيَّة؟! إنَّ هذا لشيءٌ عُجاب!! ويكادُ -والله- يذهبُ بالعقول والألباب!!

ولنا أن نسأل هؤلاء القائلين هذا القولَ: أيكون التغيُّر الذي تزعمون هذا، واقعاً على العبادات أيضاً كما هو واقعٌ على غيرها؟ نسأل ولا نزيد على السُّؤال، وليكن الجواب منهم وحدهم، لهم وحدهم! فقد كُفِيَ غيرهم شرَّ ما أوقعوا فيه هم أنفسهم، نسأل الله السَّلامة والعافية من هذا، ومِن كلِّ سوءٍ غيره!!

وأعجبُ من مقولتِهم هذه، مقولتُهم الأخرى، وهي: إنَّ تغيُّر المسائل والقضايا، يتبع التَّغيُّر الذي يقع على الأشياء التي خلقها الله لمنافع العباد، ومناطُ التَّكليف الشرعي فيها، إنَّما هو بالأفعال المتعلِّقة بهذه الأشياء المخلوقة لمنافع العباد.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٣٣