أوَّلاً: إنَّ القائلين بهذه المقولة الحادثة، رغم تأكيدهم عليها، والإكثار من الحديث عنها، فإنَّهم لم يضعوا تعريفاً أو حدَّاً لما سمَّوه قشراً، أو لما يُسمَّى لباباً ينتهي إليه الرَّاغب في العمل باللباب وحده دون القشر، ولا أحسبهم واضعين، وهل من الحكمة أن يدعوَ واحدٌ أو جماعةٌ لشيءٍ ثمَّ لا يكونوا على بيِّنةٍ منه؟
ثمَّ كيف يستطيعُ هؤلاء أن يدْعوا غيرهم إلى شيءٍ وهم غير قادرين على تعريفه أو بيان حدِّهِ؟ أو لِنقُل: لم يَضعوا لهُ تعريفاً ولا حدَّاً حتى الآن، وقديماً قيل: "الحُكم على الشيءِ فرعُ من تصوُّره"، وإنَّ دعوتهم إلى هذه المقولة الحادثة، لا يمكن أن تصادف قبولاً في عقول النَّاس إذا كانوا هم أنفُسهم غيرَ قادرين على الحكم على ما يدعون إليه.
هذا إن كانوا قادرين أيضاً على الإحاطة به تصوُّراً في أنفسهم أوَّلاً، أمَّا وهم غير قادرين على ذلك، فمن الخير والأجدى أن يصمتوا وأن يمسكوا عن مواصلة الحديث في هذه المقولة.