وقال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قلنا: من هي يا رسول الله؟، قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده، ثم قال: " هذه سبيل الله مستقيماً "، ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله، ثم قال: " وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه "، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (1). رواه أحمد والنسائي والدارمي وابن حاتم والحاكم وصححه.
وأتمنى من المالكي وكل ما أتمناه نحوه في صالحه حالاً ومآلاً ; أتمنى أن يتخلى عما هو عليه من زعامة بدعية، تتضح آثارها فيما يقدمه أتباعه السذج من الخضوع والخنوع، المتمثل في لحس أياديه، والتماس البركات من أثوابه وآثاره، وما يقدمه لهم من المنكرات و البدعيات والشركيات، المتثمل نوعها في كتابه الذميم (الذخائر المحمدية)، فهذه زعامة وهمية ترتكزعلى قواعد الضلال والإضلال والادعاء، وستكون عواقبها عواقب بقاء أبي طالب على ملة عبدالمطلب، وحينها سيتذكر المالكي قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ * يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فُلانًا خَلِيلا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ (2).
وقبل أن أختم كتابي هذا ; يسرني إيراد خاتمة ختم بها فضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري، كتابه الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف، فقد قال جزاه الله خيراً:
خاتمة:-
لعل بعضاً ممن يقرأون هذه الرسالة قد يتساءلون قائلين: إذا كان المولد النبوي الشريف بدعة محرّمة كسائر البدع ; لم سكت عنها العلماء وتركوها حتى ذاعت وشاعت، وأصبحت كجزء من عقائد المسلمين،
(1) - سورة الأنعام، الآية: 153.
(2) - سورة الفرقان، الآية: 27 – 29