ولا يُجار عليه، أحاط بكل شيئ علماً، وضمن لكل عامل حقه ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (1)، ﴿لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ (2)، صاحب الفضل والمنن والنعم، أياديه لا تعد، ونعمه لا تحصى، فسبحانه من إله عظيم، وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وأتمنى من المالكي أن يجعل كتاب الله تعالى منهاج حياته العلمية والعملية، وأن يجعل سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم نبراساً يستضيئ به فيما يقوله ويفعله، و أن يجعل السلف الصالح من صحابة وتابعين وأتباعهم قدوته في الاتجاه، وأن يترسم نهج ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فذلك نهج الفرقة الناجية من النار. إنه بذلك يضمن سعادة الدنيا والآخرة، ويرضى بهذا الاتجاه السليم طموحه، فإن الطموح النافع للعبد حقيقة هو الطموح إلى ما فيه السعادة بالجنة و النجاة من النار.
وأنصح المالكي أن يراجع مدلول قوله عليه الصلاة والسلام: (من التمس رضا الله بسخط الناس ; رضي الله عنه وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله ; سخط الله عليه وأسخط الناس عليه).
وأنصح المالكي أن يتنكب عن طرق البدع والضلال، فهي معاول هدم و تخريب، وتمكين لإبليس واتباع إبليس أن يشوهوا محيا هذا الدين الحنيف، و يدخلوا فيه الأفكار الوهمية، والاستحسانات الصادرة من نفوس حاقدة، أو عقول ساذجة، مما يعتبر سبّة على هذا الدين، وثغرات نقص وازدراء. فقد بالغ صلى الله عليه وسلم في التحذير عن الابتداع مطلقاً، فقال: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار). وقال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
وقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ).
وقال: (تركتكم على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك).
(1) - سورة الزلزلة، الآية: 7 – 8.
(2) - سورة الكهف، الآية: 49.