تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر المالكي أن ممن ألف في قصص المولد: الحافظ وجيه الدين عبدالرحمن الشيباني اليمني المعروف بابن الدبيع، وقد صنف مولداً نبوياً مشهوراًً في كثير من البلاد. اهـ.

لقد سُئل عن هذا المولد الشيخ محمد رشيد رضا بسؤال هذا نصه:

من أحد أهالي جوهر في جنوب ميلاي، أنكر أحد طلبة العلم وهو رجل غريب قرآءة قصة الموالد النوبية للديبعي، ولعله غير المحدث بدعوى أن فيها كذباً و خرافات، والقصة المذكورة مما يداوم على قرآءتها للعوام عدد وافر من الذين يعتقد فيهم الولاية، يقولون للعوام أن روحانية المصطفى صلى الله عليه وسلم تحضره من أوله إلى آخره، وتحضر في غيره عند القيام فقط، فترى هجيري أهل هذه البلاد قصة المولد المذكورة، فهي قد مرت على سمع الجم الغفير من العلماء، ولم ينكرها غير الرجل المذكور، فهل هو مصيب، أم لا؟.

فأجاب رحمه الله بقوله:

(الصواب ما قال ذلك الطالب الغريب، ولعله من الغرباء الذين ذكروا في حديث مسلم: (يبدأ الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ". وقد قرأت طائفة من هذه القصة، فإذا بصاحبها يقول في فاتحتها: فسبحانه تعالى من ملك، أوجد نور نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من نوره، قبل أن يخلق آدم من الطين اللازب، وعرض فخره على الأشياء، وقال هذا سيد الأنبياء وأجل الأصفياء وأكرم الحبائب، قيل هو آدم أنيله به أعلى المراتب. ثم ذكر إبراهيم وموسى وعيسى بمثل هذه الأسجاع الركيكة، فهذا كذب صريح على الله تعالى، لم يروه المحدثون. ثم رأيته يذكر في (ص 6 – 7) حديثين أحدهما عن ابن عباس، رفعه: أن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام، يسبح الله ذلك النور، وتسبح الملائكة بتسبيحه، إلخ. وهذا كذب ظاهر أيضاً، وقريش كانت قبل الإسلام مشركة، وعند ظهور الإسلام كان منها أشد الناس كفراً وإيذاءً للنبي صلى الله عليه وسلم، وصداً عن سبيل الله، فما معنى ذلك الأصل النوراني الذي يناقضه هذا الفر ع الظلماني؟ .. والثاني أثر عن كعب الأحبار لا يصح، وقد سماه مؤلف القصة حديثاً لجهله.

أما قول قراء هذه القصة من المحتالين على الرزق بدعوى الولاية ; أن روحانية المصطفى تحضر مجالسهم التي يكذبون فيها عليه ; فمثله كثير من أولئك الدجالين، ولا علاج لهذا الجهل إلا كثرة العلماء بالسنّة،

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٥٥