تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مريضكم، ولم يقل إلى سيدكم، ولم يأمر الجميع بالقيام، بل أمر البعض. اهـ.

هذا الحديث أجاب عنه ابن الحاج إجابة ذكرها ابن حجر في الفتح فقال: وقد اعترض عليه الشيخ أبو عبدالله بن الحاج، فقال ما ملخصه: لو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه; لما خص به الأنصار، فان الأصل في أفعال القرب التعميم، ولو كان القيام لسعد على سبيل البر والإكرام، لكان هو صلى الله عليه وسلم أول من فعله، وأمر به من حضر من أكابر الصحابة، فلمّا لم يأمر به، ولا فعله ولا فعلوه ; دل ذلك على أن الأمر بالقيام لغير ما وقع فيه النزاع، وإنما هو لينزلوه عن دابته، لما كان فيه من المرض، كما جاء في بعض الروايات، ولأن عادة العرب أن القبيلة تخدم كبيرها، فلذلك خص الأنصار بذلك دون المهاجرين، مع أن المراد بعض الأنصار لا كلهم، وهم الأوس منهم، لأن سعد بن معاذ كان سيدهم دون الخزرج، وعلى تقدير تسليم أن القيام المأمور به حينئذ لم يكن للإعانة ; فليس هو المتنازع فيه، بل لأنه غائب قدم، والقيام للغائب إذا قدم مشروع. قال: ويحتمل أن يكون القيام المذكور إنما هو لتهنئته بما حصل له من تلك المنزلة الرفيعة، من تحكيمه والرضا بما يحكم به، والقيام لأجل التهنئة مشروع أيضاً. إلى آخر ما ذكره مما يطول إيراده. (1).

فهذا الوجه والوجه الثاني والوجه الرابع ; كلها تدور حول حكم القيام للرجل، للتقدير والإكرام والإجلال، ولا يخفي ما في المسألة من خلاف بين أهل العلم، و قد ذكر ابن حجر رحمه الله في شرحه حديث الأمر بالقيام لسعد رضي الله عنه ملخص ما في المسألة من خلاف، وما بين العالمين الكبيرين النووي وابن الحاج من أخذ ورد في الموضوع، جرى منا ذكر ملخصه فيما ذكره المباركفوري في كتابه " تحفة الأحوذي ".

ثم ذكر المالكي الوجه الخامس بقوله:

الوجه الخامس قد يقال: إن ذلك في حياته وحضوره صلى الله عليه وسلم، وهو في حالة المولد غير حاضر. فالجواب عن ذلك: إن قارئ المولد الشريف مستحضر له صلى الله عليه وسلم بتشخيص ذاته الشرايفة، فهو عليه الصلاة والسلام قادم في العالم الجسماني من العالم النوراني ; من

(1) - انظر الجزء 11، ص 51، فتح الباري شرح صحيح البخاري.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٥١