تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل هذا الوقت بزمن الولادة الشريفة، وحاضر عند قول التالي: فولد صلى الله عليه وسلم، بحضور ظلي، هو أقرب من حضوره الأصلي، ويُؤيد هذا الاستحضار التشخيصي و الحضور الروحاني أنه عليه الصلاة والسلام متخلق بأخلاق ربه، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: أنا جليس من ذكرني. وفي رواية أنا مع من ذكرني. فكان مقتضى تأسيه بربه، وتخلقه بأخلاقه، أن يكون صلى الله عليه وسلم حاضراً مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة، ويكون استحضار الذاكر ذلك موجباً لزيادة تعظيمه صلى الله عليه وسلم. اهـ.

لنا مع المالكي في هذا الوجه الذي ذكره وقفتان:

الوقفة الأولى: عند قوله: قد يقال إن ذلك في حياته وحضوره صلى الله عليه و سلم وهو في حالة المولد غير حاضر.

إننا نؤكد على المالكي إن كان محباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم و لسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم و لما يرغبه، وينشرح له صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ; أن يرجع إلى الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أنس وأبو أمامه ومعاوية، فهي صريحة في نهيه صلى الله عليه وسلم عن القيام، ومعرفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن ذلك مما يكرهه صلى الله عليه وسلم، وانهم لذلك لا يقومون له إذا حضر مجلسهم، هذا في حياته صلى الله عليه وسلم، فإذا افترضنا أن روحه صلى الله عليه وسلم تشترك مع المحتفلين بالمولد ; فهل من الأدب مع روحه صلى الله عليه وسلم أن نقابلها بما تكره؟

ثم إننا نكرر ما قلناه بأن المالكي يتخبط فيما يقول - وإن كنا نعذره في ذلك، لأن هذه عادة وطريقة أهل البدع والمحدثات - فتارة يقول إن القيام تعظيم لكمال تصوره صلى الله عليه وسلم في الذهن، ومثلنا لمسألة التصور والقيام تعظيماً لذلك التصور بما يعطي الكفاية من الإزدراء والسخرية بعقول أهل هذا النظر. وتارة يقول بحضور روحه الشريفة مجالس الذكر، وذكرنا خطأ هذا الاعتقاد و

خطورة القول به على العقيدة، وأنه أوسع الأبواب للدجل والابتداع والتخريف وانتهاك حرمات العقول.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٥٢