تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت، وقد نقل ابن الحاج ذلك الجزء في كتابه " المدخل "، وتعقب على كل ما استدل به النووي، فمن أقوى ما تمسك به حديث أبي سعيد عند الشيخين:

إن أهل قريضة نزلوا على حكم سعد، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه فجاء فقال: قوموا إلى سيدكم الحديث. وقد أجاب عنه ابن الحاج بأجوبة منها: إن الأمر بالقيام لغير ما وقع فيه النزاع، وإنما هو لينزلوه عن دابته، لما كان فيه من المرض، كما جاء في بعض الروايات، انتهى. قال الحافظ: قد وقع في مسند عائشة عند أحمد من طريق علقمة بن وقاص عنها، في قصة غزوة بني قريضة، وقصة سعد بن معاذ ومجيئة مطولاً، وفيها قال أبو سعيد: فلما طلع قال النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، وسنده حسن. و هذه الزيادة تخدش الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه، انتهى.

ومما تمسك به النووي حديث كعب بن مالك في قصة توبته وفيه: فقام إليّ طلحة بن عبدالله يهرول، فصافحني وهنأني. وأجاب عنه ابن الحاج; بأن طلحة إنما قام لتهنئته ومصافحته، ولو كان قيامه محل النزاع لما انفرد به. فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قام له، ولا أمر به، ولا فعله أحد ممن حضروا، وإنما انفرد طلحة لقوة المودة بينهما، على ما جرى به العادة، أن التهنئة والبشارة و نحو ذلك، تكون على قدر المودة والخلطة، بخلاف السلام فإنه مشروع على من عرفت ومن لم تعرف.

ومما تمسك به النووي حديث عائشة، قالت: (ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها، وأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها). أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، وأجاب عنه ابن الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها في مكانه إكراماً لها، لا على وجه القيام المنازع فيه، لا سيما ما عرف من ضيق بيوتهم، وقلة الفرش فيها، فكانت إرداة إجلاسه لها في موضعه مستلزمة لقيامه.

ومما تمسك به النووي ما أخرجه أبو داود عن عمرو بن الحارث، أن عمر ابن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً يوماً، فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه،

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٤٩