تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقفة الثانية: عند قوله: إن القيام لأهل الفضل مشروع وثابت بالأدلة الكثيرة من السنة.

ونقول للمالكي بأن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فكما أن هناك أدلة من السنة قد تدل على مشروعية القيام، فإن هناك أدلة شرعية أخرى صريحة و واضحة تدل على خلاف ذلك، ومنها ما روى الترمذي بإسناده عن أنس رضي الله عنه، قال: لم يكن شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، و كانوا إذا رأوه لم يقوموا ; لما يعلمون من كراهته لذلك. وقال حديث حسن صحيح غريب، وقد أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم، وقد ذكره الحافظ في الفتح وذكر تصحيح الترمذي له، وأقره على تصحيحه.

وروى الترمذي أيضاً بإسناده إلى أبي مجلز، قال خرج معاوية، فقام عبدالله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه، فقال: اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سرّه أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار. قال الترمذي وهذا حديث حسن. وقد أخرجه أحمد وأبو داود.

وللترمذي عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئاً على عصا، فقمنا، فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يُعظم بعضها بعضا. وأخرجه أيضاً أبو داود وابن ماجه.

قال الشيخ عبدالرحمن المباركفوري في كتابه " تحفة الأحوذي " في حكم القيام شرحاً لهذه الأحاديث ما نصه:

اعلم أنه قد أختلف أهل العلم في قيام الرجل للرجل عند رؤيته، فجوّزه بعضهم كالنووي وغيره، ومنعه بعضهم كالشيخ أبي عبدالله بن الحاج المالكي، وغيره.

و قال النووي في الأذكار: وأما إكرام الداخل في القيام، فالذي نختاره أنه مستحب، لمن كان فيه فضيلة ظاهرة، من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك، ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام، لا للرياء والإعظام، وعلى هذا استمر عمل السلف والخلف، وقد جمعت في ذلك جزءاً، جمعت فيه الأحاديث والآثار وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته، وذكرت فيه ما خالفها، وأوضحت الجواب عنه، فمن أشكل عليه من ذلك شيئ، ورغب في مطالعته، رجوت أن يزول إشكاله، انتهى.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٤٨