سيرته وأقواله وأفعاله، كما هو المعهود في أكثر القصص المولدية، التي اعتيد التغني بها في هذه الحفلات. وأما القيام عند ذكر وضع أمه له صلى الله عليه وسلم، وإنشاد بعض الشعر أو الأغاني في ذلك، فهو من جملة هذه البدع، وقد صرح بذلك الفقيه ابن حجر المكي الشافعي، الذي يعتمد هؤلاء العلويون على كتبه في دينهم فقال عند ذكر الإنكار على من يقوم عند قرآءة ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (1)، لما ورد في ذلك، بسبب قد زال ما نصه:
(ونظير ذلك فعل كثير عند ذكرمولده صلى الله عليه وسلم، و وضع أمه له من القيام، وهو أيضاً بدعة لم يرد فيه شيئ) إلى أن قال (فإن البدعة التي تعتريها الأحكام الخمسة، ويقال أن منها حسنة وسيئة، هي البدع في العادات، وأما البدع في العبادات فلا تكون إلا سيئة، كما صرح به المحققون) (2) اهـ.
ثم ذكر المالكي الوجه الثاني فقال:
الوجه الثاني أن القيام لأهل الفضل مشروع ثابت بالأدلة الكثيرة من السنة، إلى آخر قوله.
ونقف معه عند هذا الوجه وقفتين:
إحداهما: أن القيام في مجالس المولد لم يكن لأهل الفضل بصورة محسوسة، كدخول ذي فضل أو علم أو جاه مجلس قوم ما ; فيقوم أهل ذلك المجلس احتراماً وتقديراً لذلك الداخل ; ليسلموا عليه ويصافحوه، وإنما القيام في مجالس الموالد لأمر ادعائي وهمي، لا يمكن لأي مجتمع ذي وعي عقلي أن يقرّه، أو يضفي عليه صفة التصرف العقلي المقبول، فإذا أضيف إلى هذا القيام ما ينبغي أن تشتمل عليه هيئة تلك المجالس من وضع بخور وطيب في وسط حلقة الجلوس، وماء معطر ويستحسن أن يكون من زمزم ; لتقوم الحضرة النبوية عند حضورها بالشرب من ذلك الماء، والتطيب من ذلك الطيب، كملت عندنا صورة التصرف اللاعقلي. وإن أنكر المالكي ما للطيب والماء والبخور من قصد مخصوص بالحضرة النبوية، فإن لتقية الوافض رائحة فيما يكتب.
(1) - سورة النحل، الآية: 1.
(2) - انظر ج 5، ص 2112، من فتاوى رشيد رضا.