تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد من سلف الأمة الصالح من أهل القرون الثلاثة، التي هي خير القرون بشهادة الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، ومن زعم بأنه يأتي في هذا الدين بخير ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليه ناقلوا سنته بالعمل; فقد زعم أنه صلى الله عليه وسلم لم يُؤد رسالة ربه على الوجه الأكمل.

كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى، وقد أحسن صاحب عقيدة الجوهرة، في

قوله:

وكل خير في اتباع من سلف ××× وكل شر في ابتداع من خلف

وأما قول الحافظ: إن من عمل فيه من المحاسن وتجنب ضدها كان عمله بدعة حسنة، ومن لا فلا; ففيه نظر، ويعني بالمحاسن قراءة القرآن، وشيئ من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في بدء أمره من ولادته وتربيته وبعثته، والصدقات، وهي مشروعة لا تعد من البدع، إنما البدعة فيها جعل هذا الاجتماع المخصوص، بالهيئة المخصوصة، والوقت المخصوص، وجعله من قبل شعائر الإسلام التي لا تثبت إلا بنص الشارع، بحيث يظن العوام الجاهلون بالسنن أنه من أعمال القرب المطلوبة شرعاً، وهو بهذه القيود بدعة سيئة، وجناية على دين الله تعالى، وزيادة فيه تعد من شرع ما لم يأذن به الله، ومن الافتراء على الله، والقول في دينه بغيرعلم. فكيف إذا وصل الجهل بالناس إلى تكفير تاركه، كأنه من قواعد العقائد المعلومة من الدين بالضرورة، أليس يعد في هذه الحال، وبين هؤلاء الجهال، من أكبر كبائر البدع التي تقوم الأدلة على كونها من الكفر بشرطه؟ فإن الزيادة في ضروريات الدين القطعية وشعائره ; كالناقص منها، يخرجه عن كونه هو الدين الذي جاء خاتم النبيين عن الله تعالى القائل فيه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فهو تشريع ظاهر مخالف لنص إكمال الدين، وناقض له، ويقتضي أن مسلمي الصدر الأول كان دينهم ناقصاً أو كفاراً. وقد ورد أن أبا بكر وعمر وابن عباس رضي الله عنهم قد تركوا التضحية في عيد النحر لئلا يظن الناس أنها واجبة، كما ذكره الإمام الشاطبي في الاعتصام وغيره (1).

أفلا يجب بالأولى ترك حضور هذه الحفلات المولدية، وإن خليت من القبائح، و اشتملت على المحاسن) إلى أن قال (فكيف إذا كانت مشتملة على بدع ومفاسد أخرى، كالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في

(1) - انظر ص 276، ج 2، من " الاعتصام ".

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٤٦