ورووا ما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم هم أتباع التابعين من أهل القرون الثلاثة المفضلة من الأئمة الأربعة، ورجال الحديث، ورجال التفسير، ورجال التاريخ والسير، ومن كان معاصراً لهم من الزهاد والعباد؟.
أم أن الاستحسان من القرامطة والفاطميين والروافض والإسماعيليين والعلويين والقاديانيين والتيجانيين، وغيرهم وغيرهم من الفرق القبورية والصوفية، ومن قلدهم بغير علم؟؟!!
لقد استنكر المسلمون البدع والمحدثات واستقبحوها، وعظموا أمر أوزار القائمين عليها بما في ذلك بدعة المولد جملة وتفصيلاً، مستضيئين في ذلك بالنصوص النبوية الصريحة الواضحة الثابتة، وبآثار الصحابة في ذلك، وقد تقدم لنا الكثير من أقوال أهل العلم في ذلك في مختلف العصور، في عصر الشاطبي وابن رجب والعز بن عبدالسلام، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر و ابن النحاس وغيرهم.
وهذا الشيخ محمد رشيد رضا يتحدث عن المولد وعن بدعة المولد فيقول إجابة عن سؤال وجه إليه عن حكم المولد، وأول من فعله، وأي الموالد أحرى أاحسن للقرآءة، فيقول:
(هذه الموالد بدعة بلا نزاع، وأول من ابتدع الاجتماع لقراءة قصة المولد أحد ملوك الشراكسة بمصر، ولم نطلع على قصة من قصص المولد النبوي الشريف إلا ورأينا فيها كثيراً من الأخبار الموضوعة) (1) اهـ.
وقال في موضع آخر من الفتاوى ما نصه:
(سئل الحافظ ابن حجر عن الاحتفال بالمولد النبوي هل هو بدعة أم له أصل، فأجاب بقوله: أصل عمل المولد بدعة، لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن جرد عمله في المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة، ومن لا ; فلا.
وأقول: إن الحافظ رحمه الله تعالى حجة في النقل، فقد كان أحفظ حفاظ السنّة
والآثار، ولكنه لم يؤت ما أوتي الأئمة المجتهدون من قوة الاستنباط، فحسبنا من فتواه ما تعلق بالنقل، وهو أن عمل المولد بدعة لم تنقل عن
(1) - المجلد 4، ص 1243، فتاوى رشيد رضا.