وتخبطاته مما قال في رسالته هذه، أو في طامته الكبرى " الذخائر المحمدية ".
إنه بذلك يمهد لأن يكون خليفة للإمام العربي، قائد العصبة الهاشمية، والسدنة العلوية، والساسة الحسنية، والحسنية. ذلك الذي لا يسمح لأحد بزيارته إلا لمحمد علوي مالكي، ومن كان على شاكلته. وقد سبق أن أوردنا ما جاء في قرار هيئة كبار العلماء من علاقة المالكي بقائد هذه الفرق الصوفية المتطرفة.
الوقفة الرابعة: عند قوله: إن القيام لتصور شخص النبي صلى الله عليه وسلم في الذهن. وقد سبق أن انتقد القائلين بحضور الحضرة النبوية للمجالس روحاً وجسداً، وتحدث بما يشعر أنه يرى أن الحضور النبوي إنما هو بالروح فقط، لأن روحه صلى الله عليه وسلم جوّالة سيّاحة في ملكوت الله سبحانه وتعالى، وأنه يمكن أن يحضر مجالس الذكر ومشاهد العلم والنور.
وهذا من المالكي تخبط في القول و تناقض في الإيراد، فحضور الروح المجالس غير التصور الذهني. وعلى افتراض التسليم بما ذكره المالكي من أن القيام في المولد إكباراً وتقديراً لمن تم تصوره في الذهن. أفلا يعتبر هذا القيام ضرباً من الهوس والحمق والتصرف الجنوني ; حينما يتصور الذهن فتقوم الأعضاء بتقديم الاحترام لمجرد التصور الذهني؟.
لنفترض أن المالكي كان حاضراً في مجلس من المجالس العامة، ثم تذكر أباه وتصوره تصوراً ذهنياً، فقام في المجلس أمام الحضور، ثم جلس، فسُئل عن ذلك فأجاب بأن قيامه احتراماً لأبيه المتوفى، حيث تصوره في هذا المجلس تصوراً ذهنياً، أيسلم له أحد بصحة هذا التصرف، وصدوره من عاقل؟ أم يلتفت بعضهم إلى بعض متساءلين عما أصاب صاحبهم من لوثة في عقله و وسوسة في صدره؟. ومثل هذا التصرف تصرف من يحكي على نفسه، لأنه يتصور من يحاكيه في ذهنه، ثم يحاكيه، والمجتمع يعرف أن هذا التصرف مبدء مرض عقلي.