تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم لا تصدر إلا من مبغض حاقد، أو جاهل معاند، وليختر المالكي لنفسه أحد الأمرين وكلاهما شر، وأحلاهما مر.

الوقفة الثالثة: عند عقيدته أنه صلى الله عليه وسلم حيىّ حياة رزخية كاملة، لائقة بمقامه صلى الله عليه وسلم.

لاشك أنه صلى الله عليه وسلم حيّ حياة برزخية لا يعلم كنهها وكيفيتها إلا الله تبارك وتعالى، وأن الأموات كلهم يحيون حياة برزخية، السعيد سعيد بأسباب سعادته، والشقي شقي بأسباب شقاوته.

أما القول بأن روحه صلى الله عليه وسلم تحضر مجالس الذكر ومشاهد النور، فالعلم بذلك أمر لا يمكن إثباته إلا بأحد طريقين، إما النقل الصريح الثابت عمن لا ينطق عن الهوى، أو الشهادة بذلك ممن جاء من الحياة البرزخية، وكلا الأمرين متعذر، فتعين علينا الإيمان بمجمل الحياة البرزخية، كما جاءت النصوص الصريحة بذلك من كتاب الله تعالى، وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم. كما يتعين علينا الوقوف عن التفاصيل العارية عما يثبتها موقف المنكر، لما في الاعتراف بها من تصديق ما لم يقم عليه دليل عقلي ولا نقلي، فضلاً عما في الأخذ بها من إتاحة الفرص لأرباب الدجل، وأبالسة الإنس والجن، لإلزام العامة باعتقاد وجود أرواح أنبياء وشهداء وصدّيقين وأولياء ; تحضر مجالسهم، وأنهم يأمرون وينهون، ويوجهون ويحرمون ويحللون.

وقد كان لهذا المنطلق السيئ خلفياته السيئة، ومردوداته الآثمة، في نشوء فِرَق تدّعي الإسلام، وترجع في تشريعها إلى ما يقول الأقطاب والأوتاد عن أرواح الأولياء، من الأمر والنهي والتحليل والتحريم، وإعفاء من بلغ مبلغاً معيناً من الأقطاب والأوتاد عن الكثير من المقتضيات الشرعية، باعتباره بلغ درجة يقوم فيها بأعمال جسام في مجال العبادة والخلوات، لا تدركها العامة أو خاصة العامة.

كما أن عقيدة حضور الحضرة النبوية لمجالس الموالد; أعطى المجذوبين و المخبولين مجالاً للقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه اتصل به، و أنه غاضب من كذا، ومنشرح صدره لكذا، وأنه يلزمه الاتصال بالولاة ليعملوا كذا، وينتهوا عن كذا، إلى آخر المزاعم والإفتراءات التي نسمعها من أولئك، وقتاً بعد وقت، وحيناً بعد حين.

وإذا كان المالكي يقول بإمكان حضور الحضرة النبوية ; فإننا نشك في اعتقاده ذلك، إلا أننا نرى أنه بمقالته هذه، وبأباطيله وترهاته وأضاليله

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٤٢