تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقفة الثانية: عند قوله باعتبار الاحتفال بالمولد، ولو لم يكن على صفة مخصوصة، ولو لم نقرأ فيه قصة المولد المتعارف عليها.

هذا القول يقوله المالكي لذرالرماد في العيون، وإلا فمعروف لدينا أنه لا يكتفى بإقامة المولد في ليلة المولد في أي مكان تدركه تلك الليلة، وإنما يشد الرحال إلى المدينة المنورة، ومعه تلاميذه وأتباعه والمفتونون ببدعه. وفي المدينة له أتباع وسذج غرر بهم، فهيئوا له ولأتباعه مكان الاحتفال ومستزماته، ولعل اختياره المدينة مكاناً للاحتفال، ليختصر للحضره النبوية طريق الوصول إلى احتفاله، أو بطريق الأحرى والأحق لتكون أذيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر إيلاماً، لما يلقى في ذلك الاحتفال من شركيات، وما يشتمل عليه من تخيلات وتوهمات، إن لم يشتمل على ما تشتمل عليه الموالد الأخرى، في البلاد الأخرى المفتونة بما فتن به المالكي وأشياخه وأتباعه، من اختلاط مشين ورقص وغناء واستجداء، وغير ذلك مما يعرفه الراسخون في علم سرائره وخصائصه ومستلزماته.

الوقفة الثالثة: عند قوله أي اجتماع تلقى فيه المواعظ والإرشادات، وتلاوة القرآن، فإن ذلك داخل تحت الاحتفال بالمولد الشريف.

أقول: إن نوى بذلك الاجتماع إقامة الاحتفال بالمولد أداء لمشروعية استحبابه حسب عقيدة القائلين به ; فلا شك أن نية الابتداع متوفرة، وبالتالي فإن الأعمال بنياتها. فمن هاجر إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. العمل واحد والقصد مختلف، والجزاء على قدر النية، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وقد سبق لنا نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في حكم الاجتماعات الدورية على الذكر، أو على صلاة تطوع، فقال: (لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه، لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع، ولو ساغ ذلك لساغ أن يعمل صلاة أخرى وقت الضحى، أو بين الظهر والعصر، وتراويح في شعبان، أو أذان في العيدين، أو حج إلى الصخرة ببيت المقدس، وهذا تغيير لدين الله، وتبديل له، وهكذا القول في ليلة المولد وغيرها) اهـ.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٣٩