تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفهوم المولد في نظر المالكي

ثم ذكر المالكي بعد ذلك مفهوم المولد في نظره، فقال ما نصه:

(إننا نرى أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ليست له كيفية مخصوصة ; لابد من الالتزام وإلزام الناس بها، بل إن كل ما يدعو إلي الخير، ويجمع الناس إلى الهدى، ويرشدهم إلى ما فيه منفعتهم في دينهم ودنياهم ; يحصل به تحقيق المقصود من المولد النبوي. ولذلك لو اجتمعنا على شيئ من المدائح التي فيها ذكر الحبيب صلى الله عليه وسلم وفضله وجهاده وخصائصه، ولم نقرأ قصة المولد النبوي التي تعارف الناس على قرآءتها، واصطلحوا عليها، حتى ظن بعضهم أن المولد النبوي لا يتم إلا بها، ثم استمعنا إلى ما يلقيه المتحدثون من مواعظ وإرشادات، أقول لو فعلنا فإن ذلك داخل تحت المولد النبوي الشريف، ويتحقق به معنى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. وأظن أن هذا المعنى لا يختلف فيها اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان) اهـ.

هذا المفهوم سنقف عنده عدة وقفات:

الوقفة الأولى: عند قوله بأن الاحتفال بالمولد يحصل ولو لم يكن على هيئة مخصوصة.

ونقول له:

الاحتفال بالمولد بدعة، ولو لم يكن على هيئة مخصوصة، لأن مقيميه يقصدون من إقامته القربة إلى الله تعالى، فهو لديهم دين، وأمر مشروع. هذا الدين لم يكن معهوداً في الصدر الأول من الإسلام، فلم يقمه صلى الله عليه وسلم، وهو أحرص الناس على فعل الخير، ولم يقمه أحد من أقاربه، ولا من أهله، ولا أقامه احد من أصحابه، ولا أحد من التابعين أو أتباعهم، حتى انقضت القرون الثلاثة المشهود لها ولأهلها بالخير. فهو حدث في الدين، وكل محدثة بدعة. وقد قدمنا من البيان والتوضيح وتوجيه القول ببدعته، ونقلنا من أقوال أهل العلم المعتد بهم ما فيه الكفاية.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٣٨