فيصير أهل الحق مضطرين أن يساوموا على القول بتحريف القرآن وتكفير الصحابة والأزواج وعلى التوحيد الذي غرق الشيعة في بحر نقيضه.
ولذا فأهل السنة يقولون: اللهم باعد بين الحق والباطل كما باعدت بين المشرق والمغرب.
وحدة الصف مرتبطة بوحدة العقيدة
إن وحدة الصف مرتبطة بوحدة العقيدة، ويستحيل تحقيق وحدة بين اثنين هذا مشرك وذاك موحد. هذا يستقبل القبلة، وذاك يستقبل القبر. هذا يرفع يديه إلى السماء وذاك يوجهها إلى مراقد الإئمة في كربلاء وسامراء.
إن كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة. وإن التوحيد المنشود ليس بتوحيد إشلاء ولا تقارب أجساد مع اختلاف القلوب، وإنما هو توحيد القلوب وإن تباعدت الأجساد.
إن وحدةً كهذه إن افترضنا تحققها فستكون هشة جداً، ولن تدوم طويلاً، بل سيكتب لها الفشل لاحقاً، لأن الوحدة الحقيقية المرضية من الله إنما تقوم: على وفق كتاب الله وسنة رسوله لا على حساب الله وسنة رسوله ولا على حساب كرامة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته. (1)
الوحدة هبة من الله
إن الوحدة والألفة هبة من الله، وهي نتيجةٌ طبيعية لوحدة العقيدة والمصدر والمنهج. بهذا ألّف الله بين قلوب السلف الصالح، قال تعالى { هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين، وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم » [ الأنفال 63 ].
وذكّر الله عباده المؤمنين بهذه النعمة فقال { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً » [ آل عمران 103 ].
(1) تُرى هل كان هؤلاء لينادوا بالوحدو معهم لو كانوا يسبّون آبائهم وأمهاتهم؟ هل آبائهم وأمهاتهم أعز عندهم من الصحابة وأمهات المؤمنين؟ إن من لم يكن فيه خير لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا خير يرجى منه فيمن دونهم من الناس.