تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق أنه ليس من العدل أن نحمل كل شيعي مسؤولية مافعله الطوسي وابن العلقمي، غير أننا نريد أن ننبه الغافلين إلى أن الخميني الذي تحمس له الكثيرون من أهل السنة وعلقوا عليه الآمال وظنوا أنه سيعيد لهم الأقصى وأفغانستان: كلما ذكر اسم نصير الدين ترضّى عنه وذكره بخير ودعا له بالرحمة (الحكومة الإسلامية 142) حتى قال بأن نصير الدين كان له دور في نصرة الإسلام. وقال « ويشعر الناس بالخسارة بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وغيره ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام » (الحكومة الإسلامية 128).

ومن عظيم الغفلة والجهل أن المسلمين يجهلون حقيقة مراد الخميني فإن تسبب الطوسي في مقتل مليوني مسلم سني يعتبر عند الخميني خدمة للإسلام. إن هذا يظهر الحقد الذي جعل العلقمي والطوسي يضعان أيديهما بيد طاغوت التتار وسفّاحهم. هكذا يترضى الخميني عن الطوسي الذي تواطأ مع التتار الكفار وتمت على يده مذبحة بغداد وتسليمها إلى الطاغية هولاكو (1) بينما يذكر عمر بن الخطاب ولا يترضى عنه وإنما يلعنه ويسبه فهل يستوي عمر والطوسي؟ هل يستوي من فتح بغداد أخذها من الكافرين ومن سلّم بغداد إليهم؟ ... ... ... ... ... ...

فلماذا يترضى هؤلاء عن الطوسي ويلعنون ابن الخطاب وأبا بكر؟ هل الذي صحب هولاكو وصار وزيراًَ له أكرم عند الله من الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟

إن فهمنا للحاضر متوقف على فهم الماضي لنأخذ منه العبر ولنكون أكثر حذراً في تعاملنا مع الفِرَق التي حفل تاريخها بالخيانة والطعن من الخلف ومد يد العون إلى أعداء هذه الأمة.

إن في التاريخ الإسلامي ما يغنينا عن كثرة التجارب التي قد لا يفي بها عُمْرُنا القصير.

لقد حفل التاريخ بسلسلة من المآسي على أيدي فرق لا تزال إلى اليوم تنادي بنفس المبادئ وتتبنى نفس الانحرافات الاعتقادية التي دفعت أسلافهم بالأمس إلى التسبب في هذه المآسي ضد الأمة.

(1) الذي اختتم الله له بالموت بمرض الصرع وهو الجنون.

حوار هادئ بين السنة والشيعة · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار هادئ بين السنة والشيعةص ٣٧١