تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر ابن كثير أن نصير الدين كان أول الخارجين في التتار بأهله وأصحابه وخدمه، وقد اجتمع بهولاكو ثم خرج من عنده إلى الخليفة المستعصم وأشار عليه بالذهاب إلى هولاكو، وأوهمه أن هولاكو يريد المصالحة معه على أن يأخذ الجزية. فذهب الخليفة المستعصم ونصير الدين الطوسي وابن العلقمي إلى هولاكو الذي أهانه أشد إهانة ثم أمر بإخراجه.

غير أن نصير الدين أشار على هولاكو بقتل الخليفة، فتردّد هولاكو في أول الأمر، ولم يزل نصير الدين يزين له قتله ويشجعه عليه ويهونه له حتى أصدر هولاكو أمره بقتله فقتلوه رفساً بالأقدام. وقيل: فقتلوه خنقاً. وقد قتل معه جماعة من القضاة والعلماء.

ثم مال التتار على من قدروا عليه من الرجال والنساء والأولاد وكبار السن فقتلوهم ونهبوا بغداد كلها حتى صارت خراباً وانتشرت فيها روائح الجثث والدماء تسيل كالأنهار في الشوارع.

وذكر ابن كثير والذهبي وقطب الدين اليونيني أن الناس في دمشق أصيبوا بالأمراض والأوبئة نتيجة فساد الهواء والجو، أفسدته رائحة الجثث المنتشرة في العراق، فانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام. ولم ينج أحد من بطش التتار إلا اليهود والنصارى وطائفة الشيعة، وكذلك من إلتجأ إلى دار ابن العلقمي ودار نصير الدين الطوسي.

ثم ما لبث كل من نصير الدين والعلقمي أن صارا وزيرين لهولاكو بعد أن كانا وزيرين للخليفة العباسي الغافل. (1)

التعليق على القصة

قد يقول قائل: مالنا وللماضي؟ وهل يجوز تحميل الشيعة كلهم وزر ما فعله الطوسي والعلقمي.

الجواب على ذلك:

(1) أنظر كتاب البداية والنهاية لإبن كثير المجلد السابع الجزء الثالث عشر الصفحات 200 و 204 و 212 و 215 و 219 طبع دار المعارف ... – بيروت – وانظر أيضاً كتاب دو ل الإسلام للإمام الذهبي 159ط: الهيئة المصرية العامة للكتاب.

حوار هادئ بين السنة والشيعة · الصفحة ٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار هادئ بين السنة والشيعةص ٣٧٠