لقد سجل التاريخ نكبة كبيرة تعرض لها المسلمون، وذلك حين دخل التتار بغداد بقيادة هولاكو وأحرقوها، وقتلوا فيها مليوني مسلم واستباحوا فيها النساء. كل ذلك بتدبير وتشجيع رجلين شيعيين كانا وزيريْن للخليفة المستعصم بالله ( آخر الخلفاء العباسيين ) الذين تآمرا عليه وسلماه إلى هولاكو وصاروا بعد ذلك وزيريْن لهولاكو. الأول اسمه محمد بن العلقمي، والآخر نصير الدين الطوسي. (1)
يحكي ابن كثير في كتابه البداية والنهاية أن نصير الدين لم يزل يعمل على إضعاف الجيش في بغداد حتى لم يبق من الجنود إلا عشرة آلاف بلغوا الذروة من الذلة والفقر وصاروا يتسولون عند أبواب المساجد لأنه قطع عنهم الرواتب.
ويحكي أيضاً أن ابن العلقمي الشيعي كان يراسل هولاكو ويطلب منه القدوم إلى بغداد للإستيلاء عليها، يشجعه على ذلك ويسهله في عينيه ويعطيه تفاصيل عن الحالة الداخلية للوضع السياسي والعسكري والإقتصادي الذي آلت إليه الدولة العباسية في بغداد. حمله على ذلك شدة كراهيته للسنة، وطمعه في إظهار المذهب الشيعي عليها كما ذكره ابن كثير.
(1) قال الزركلي في الأعلام « إرتفعت منزلة هذا الرجل عند هولاكو فكان يطيعه فيما يشير عليه وكان فيلسوفاً اتخذ منجمين لرصد الكواكب وجعل لهم أوقافاً تقوم بمعاشهم. قتل الخليفة والقضاة والمحدثين والفقهاء واستبقى الفلاسفة والمنجمين وبالإستقراء العاممن كتبه نجد أنه كان مفتوناً بالفلسفة غارقاً فيها منكباً على كتب ابن سينا وبطليموس وكتب السحر والطلامس وتعلم السحر في آخر الأمر حتى صار ساحراً يعبد الأصنام. ( انظر الأعلام للزركلي30 ) ومع ذلك يصرّ الخميني على الترضي عنه والثناء عليه كما سيأتي تفصيله. ( الحكومة الإسلامية 142 ).