فبينما الأئمة يعلمون الغيب مطلقا لا يجوز لله عندهم أن يوصف بالعلم المطلق بل يجوز عليه البداء وهو معرفة جديدة لم يكن يعلمها من قبل. فظهر له بعد موت موسى خلاف ما كان يعلمه فبدا له في اسماعيل بن الهادي.
فأما الله فينسبون إليه الجهل وابتداء العلم. وأما الأئمة فلهم العلم المطلق ولم يصفوهم بهذه الصفة. بل نزهوهم عنها ووصفوهم بالعلم المطلق. فقالوا:
»ولا يموت الإمام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي إليه« (الكافي 1/218 كتاب الحجة باب أن الامام يعرف الامام الذي يكون من بعده).
قال أبو الحسن » إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام« (الكافي 1/225 كتاب الحجة – باب الأمور التي توجب حجة الإمام).
ومن التناقض أن يحكموا على من اعتقد أن الله يعلم الشيء لعد وقوعه بأنه كافر وخارج عن التوحيد (بحار الأنوار4/67و115).
كيف دخلت عقيدة البداء في المذهب؟
... أمّا سبب تسرب فكرة البداء إلى المذهب الشيعي فإن ذلك عائدٌ إلى أن الإمامة حسب التسلسل الموجود عند الشيعة تنتقل من الأب إلى الإبن الأكبر. غير أنه لما مات ( إسماعيل ) الإبن الأكبر للإمام جعفر الصادق في حياة أبيه، انتقلت من بعده إلى موسى بن جعفر ابنه الأصغر وهذا التغيير في مسار الإمامة التي هي منصب إلهي: يُسمّى « بداءً » حصل لله.
... فانقلت الإمامة بموجبه من إسماعيل إلى موسى بن جعفر ولم تأخذ طريقها الطبيعي الذي هو انتقال الإمامة من الأب إلى الإبن الأكبر.
... وبما أن تنصيب الإمامة أمر إلهي لا شورى فيه بين الناس – عند الشيعة – فقد نسبوا هذا التغيير إلى الله عز وجل وقالوا « قد بدا لله بذلك حُكماً يختلف عن الحكم الأول. ومن هنا حدث انشقاق بين فرق الشيعة أدى إلى نشوء الفرق الإسماعيلية.