ولكن كيف يسوغ استعمال التقية والسائل من الأصحاب والموافقين؟ ألستم تقولون بأن التقية تستعمل مع الكافر وعند الإكراه؟ أم أن هذه العبارة من العاملي صارت آلة التبرير لكل موقف تناقض؟!
ورد في الكافي أن رجلاً رأى رؤيا، فدخل على جعفر الصادق يخبره بها وكان عنده أبوحنيفة، فأومأ إلى أبي حنيفة ليعبرها له. فلما فعل، قال جعفر الصادق « أصبت والله يا أبا حنيفة » فلما خرج أبو حنيفة قال الرجل لجعفر الصادق : لقد كرهت تفسير هذا الناصب (1) !! قال جعفر « ليس التفسير كما فسر. قال له الرجل: لكنك تقول له:« أصبت » وتحلف على ذلك وهو مخطئ؟ قال جعفر: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ» (الكافي الروضة 292:8).
عن الرضا « حملت حواء هابيل واختا له في بطن، ثم حملت في البطن الثاني قابيل واختا له في بطن، فزوج هابيل التي مع قابيل، وزوج قابيل التي مع هابيل ثم حدث التحريم بعد ذلك». قال الريشهري « فمحمول على التقية لانه موافق لمذهب العامة» (ميزان الحكمة لمحمدي الريشهري4/3031).
عن الصادق عليه السّلام : «لا بأس بالتطريب في الأذان إذا أتمَّ وبيَّن» التَّطْرِيْب في الصوت: مدّه وتحسينُهُ (الصحاح). وظاهر التَّطْرِيْب هنا التغنّي... وتجويزه في الأذان ممّا لم يقل به أحد من أصحابنا، ولعلّه محمول على التقيّة» (المجلسي81/158).
عن سيف بن عميرة عن ابي بكر الحضرمي قال: «صليت باصحابي المغرب فلما ان صليت ركعتين سلمت فقال بعضهم: انما صليت ركعتين فاعدت فاخبرت ابا عبد اللّه (ع) فقال: لعلك اعدت؟ فقلت: نعم فضحك ثم قال: انما كان يجزيك ان تقوم فتركع ركعة ان رسول اللّه (ص) سها فسلم في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال: ثم قام فاضاف اليها ركعتين».
(1) وهو وصف يعني أن السنة يناصبون أهل السنة العداء.