أن المتعة كانت مباحة في أول الأمر يوماً من دهرٍ، ثم نُسخ حكمها من الجواز إلى التحريم إلى يوم القيامة. وذلك مثل الخمرة التي كانت مباحة أول الأمر ثم نزل تحريمها في القرآن.
وكذلك الحكم في أكل لحوم الحُمُرِ الأهلية التي حرمتها السنة بعد أن كان الصحابة يطبخونها ويأكلونها.
فهذه الأمور الثلاثة ( المتعة والخمر والحمر ) أحكام منسوخة من الجواز إلى التحريم علماً بأن الناسخ والمنسوخ مقرر ومعروف ومأخوذ به لدى علماء الشيعة الذين قررت كتبهم جواز نسخ السُنّة للقرآن (نهج البلاغة 26).
إن النظرية الفقهية الشيعية القائلة بأن المتعة حرمت بأمرٍ من عمر بن الخطاب يبطلها عمل الإمام علي الذي أقر التحريم في مدة خلافته، والذي لم يناقش الصحابة في ذلك. ونحن نجلّه أن يقر باطلاً أو أن يكتم علماً، والله تعالى أخذ الميثاق على أهل العلم أن يبينوا الحق للناس ولا يكتمونه. وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - « من كتم علماً أُلْجِمَ يوم القيامة بلجام من نار». (1)
على أن المتعة التي يدعو إليها الشيعة تختلف اختلافاً جذرياً عن المتعة التي شرعت أول الأمر ثم حرمت إلى يوم القيامة. وإليك بيان ذلك:
أن الشيعة جعلوا الإيمان بالمتعة أصلاً من أصول الدين. وجعلوا منكرها منكراً للدين. فقد نقل ابن بابويه القُمّي الملقب بالصدوق. والكاشاني عن جعفر الصادق قوله « إن المتعة ديني ودين آبائي، فمن عمل بها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا واعتقد بغير ديننا » (كتاب من لا يحضره الفقيه366:3، تفسير منهج الصادقين495:2).
أنهم جعلوها من فضائل الأعمال وتطفئ غضب الرب فزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال« من تمتع مرة أمن من سخط الجبار» (تفسير منهج الصادقين للكاشاني 493:2).
(1) رواه أبو داود والترمذي. وصححه الألباني في الترغيب رقم ( 116 ).