ألا وإني دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً وسراً وإعلاناً وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم ... فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم ... إستنفرتكم للجهاد فلم تنفروا (1) . وأسمعتكم فلم تسمعوا. ودعوتكم سرأ وجهراً فلم تستجيبوا ... أقومكم غدوة وترجعون إليّ عشليةً كظهر الحية ... لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم. قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحاً. وشحنتم صدري غيظاً، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش: إن علي بن أبي طالب رجلٌ شجاع ولكن لا علم له بالحرب » (نهج البلاغة 68 و 70).
« لوددت أن لله فرق بيني وبينكم. وألحقني بمن هو أحق بي منكم » « اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني خيراً منهم، وأبدلهم شراً مني » (نهج البلاغة 65).
« أيها الشاهدة أبدانهم، الغائبة عقولهم، المختلفة أهواؤهم المبتلى بهم أمراؤهم. صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وصاحب الشام يعصي الله وهم يطيعونه. لوددت والله أن معاوية صارفني صرف الدينار فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم.
« أحمد الله على ما قضى وعلى ابتلائي بكم، أيها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع إذا دعيت لم تجب ... والله لئن جاء يومي ليفرقن الله بيني وبينكم، وأنا لصحبتكم قالٍ ( أي كاره ) أوليس عجباً أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء. وأنا أدعوكم إلى المعونة فتتفرقون عني وتختلفون عَليَّ » (نهج البلاغة الجزء الثاني 100).
«
(1) قارن هذا بما قاله صاحب كتاب ( ثم اهتديت ) الذي اتهم الصحابة بالتثاقل عن الجهاد والركون إلى الدنيا.