وهذا التعليل أقبح من الذي قبله، إذ يجعل من شخصية علي شخصية مزدوجة خائفة جبانة مضطربة تتظاهر بخلاف ماتبطن، وهذا ما لا يُعهد عنه لمن يعرف شجاعته الفائقة، وقوته في الحق ولمن يطّلع على الروايات التي تثبت شجاعته، وقد روى المرتضى في نهج البلاغة عن علي أنه قال « وإني من قومٍ لا تأخذهم في الله لومة لائم » (نهج البلاغة 159).
وإذا قلنا أن بيعته لهم كانت تقيةً فماذا نقول في بقاءه وزيراً لهم طيلة فترة خمس وعشرين سنة من خلافتهم؟ إنه لمن الصعب الاعتقاد أنه كان يستخدم التقية طيلة تلك الفترة.
وهل كان تزويج ابنته لعمر تقية أيضاً؟
وهل كانت تسميته أولاده بتسمية الخلفاء الثلاثة تقيةً أيضاً؟
إن أهل السنة يرون أن نسبة التقية إلى واحدٍ من أشجع أهل الأرض ( أعني علياً ) إنما هو طعنٌ فيه. ويتساءلون: هل يحب الشيعة علي بن أبي طالب حقاً بينما ينسبون إليه مثل هذه الأمور؟.
التعليل الثالث: أن علي بن أبي طالب عليه السلام رفض الخلافة عندما عُرضَت عليه قائلاً:« دعوني والتمسوا غيري فلأن أكون لكم وزيراً خيراً لكم من أن أكون عليكم أميرأ » (نهج البلاغة 181-182 مناقب آل أبي طالب1/378 بحار الأنوار32/8 و41/116).
وقد قال عند مبايعته عقب مقتل عثمان « والله ما كانت لي الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة. ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها » (نهج البلاغة 322 الأمالي ص732 بحار الأنوار32/30).
فلا يبدو من خلال هذه النصوص أن علياً كان يعتقد بنصية إمامته من القرآن. وإلا فلو كان يعتقد ذلك لما قال « دعوني والتمسوا غيري » ولما قال « والله ما كانت لي في الخلافة رغبة » ولما بايع أبا بكرٍ وعمر وعثمان. فإن هذا عصيان للنص الإلهي على افتراض وجوده، ومخالفة صريحة لحديث « غدير خم » على افتراض صحته.