تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهدت الحسن بن علي رضي الله عنه بالنخيلة حين صالح معاوية رضي الله عنه، فقال معاوية:« إذا كان ذا فقم فتكلم وأخبر الناس أنك قد سلمت هذا الأمر لي.فقام الحسن فخطب على المنبر فحمد الله وأثنى عليه قال الشعبي: وأنا أسمع. ثم قال:

«أما بعد فإن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما كان حقاً لي تركته لمعاوية إرادة صلاح هذه الأمة وحقن دمائهم، أو يكون حقاً كان لامرئ أحق به مني ففعلت ذلك (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) [الأنبياء/111] . المعجم الكبير (3/26) بإسناد حسن.

وأخرج هذه الرواية كل من ابن سعد في الطبقات (1/329) والحاكم في المستدرك (3/175) وأبو نعيم في الحلية (2/37) والبيهقي في الدلائل (6/444 ) وابن عبد البر في الاستيعاب (1/388- 389).

وبعد أن تم الصلح بينه وبين الحسن جاء معاوية إلى الكوفة فاستقبله الحسن والحسين على رؤوس الناس، فدخل معاوية المسجد وبايعه الحسن رضي الله عنه وأخذ الناس يبايعون معاوية فتمت له البيعة في خمس وعشرين من ربيع الأول من سنة واحد وأربعين من الهجرة، وسمي ذلك العام بعام الجماعة .

أهل الحل والعقد لا كل الناس

يعمد الرافضة إلى هذا السؤال:

لماذا لم يبايع سلمان ولا المقداد ولا أبو ذر. ولماذا لم تبايع فاطمة إمام زمانها ويعنون بذلك أبا بكر.

والجواب أننا لو فرضنا جدلاً أن هؤلاء الصحابة المذكورون لم يبايعوا أبا بكر على الخلافة، فهذا أيضاً لا يقدح في البيعة لأنها لا تحتاج إلى إجماع كل الناس، ولكن يكفي موافقة أهل الشوكة والجمهور الذي يقام بهم أمر الخلافة، وهذا ما اتفق عليه أهل العلم، يقول النووي « أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحّتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس» (شرح النووي على مسلم12/112 ـ 113).

حوار هادئ بين السنة والشيعة · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار هادئ بين السنة والشيعةص ٢٦٢