أما بعد فإن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما كان حقاً لي تركته لمعاوية إرادة صلاح هذه الأمة وحقن دمائهم، أو يكون حقاً كان لامرئ أحق به مني ففعلت ذلك (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) [الأنبياء/111] . المعجم الكبير (3/26) بإسناد حسن.
وأخرج هذه الرواية كل من ابن سعد في الطبقات (1/329) والحاكم في المستدرك (3/175) وأبو نعيم في الحلية (2/37) والبيهقي في الدلائل (6/444 ) وابن عبد البر في الاستيعاب (1/388- 389).
وبعد أن تم الصلح بينه وبين الحسن جاء معاوية إلى الكوفة فاستقبله الحسن والحسين على رؤوس الناس، فدخل معاوية المسجد وبايعه الحسن رضي الله عنه وأخذ الناس يبايعون معاوية فتمت له البيعة في خمس وعشرين من ربيع الأول من سنة واحد وأربعين من الهجرة، وسمي ذلك العام بعام الجماعة .
عام الجماعة
قال البخاري:«عن أبى موسى قال سمعت الحسن البصري يقول: استقبل والله الحسن بن على معاوية بن أبى سفيان بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص إنى لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها. فقال معاوية:ـ " إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لى بأمور الناس من لى بضعفتهم من لى بنسائهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بنى عبد شمس عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر قال اذهبا إلى هذا الرجل فأعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه فأتياه فدخلا عليه فكلماه وقالا له وطلبا إليه. فقال لهما الحسن بن على:إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال وإن هذه الأمة قد عاثت فى دمائها.
قالا فانه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسالمك.قال :فمن لى بهذا؟ قالا:نحن لك به.
فما سألهما شيئا إلا قالا نحن لك به فصالحه على أن يكون للحسن الأمر بعد معاوية. (وهناك قول آخر هو أن يترك الأمر شورى بين المسلمين بعد موت معاوية رضي الله عنه.
قال أبو بكرة: