تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوم أن كان صوفياً كان على خطىً قريبةٍ من التشيع كما ذكره ابن خلدون في مقدمته، وتجمع بينهما مخالفات وانحرافات وشطحات عديدة مثل اتخاذ القبور على المساجد وبناء الأضرحة وتقديس الأئمة والأولياء والغلوّ فيهم، واعتقاد عصمتهم وتصرفّهم المطلق في الكون والإستغاثة بالأموات. وكان عليه قبل الإنتقال إلى التشيع أن يطلع الآلاف من كتب أهل السنة التي ردت على المتصوفة وحكمت عليهم بالضلال، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه (...) .

وما اعتقده في تصوفه لا يختلف عما يعتقده بعد تشيعه. فإن الشيعة يعتقدون في الأئمة أن الله أعطاهم الله الأرض وفوضهم في التصرف فيها عن أبي عبد الله عليه السلام أن الدنيا والآخرة للإمام. يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء« (الكافي 1/337 كتاب الحجة. باب أن الأرض كلها للإمام). وأن عندهم خزائن الأرض ومفاتحها ويخرجون سبائك الذهب من باطنها متى شاءوا (الكافي 1/394-395 كتاب الحجة. باب مولد جعفر بن محمد).

إن كلاً من الشيعة والصوفية متفقان على مخالفة آيات الله « وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً» [الجن 18] إذ أن لدى كل من الفريقين كمّ هائل من الأضرحة والمقامات ورصيد هائل من البدع.

وقد قال تعالى ﴿ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ﴾ [الأعراف194] وقال ﴿ إنْ تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا مااستجابوا لكم ﴾ .[فاطر 41].

لقد جاء هذا الكتاب ليكون دليلاً آخر على استحالة التقارب بين السنّة والشيعة، مادام الشيعة يصرون على تجريح الصحابة وأمهات المؤمنين وتفسيقهم واتهامهم بتبديل الدين وتحريف القرآن والتآمر على شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

إن الهدف من التقارب والوحدة حصول التآلف بين القلوب وتحاببها، فهل يمكن التأليف بين قلبين أحدهما مليء بحبّ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر مليء بكراهيتهم؟

حوار هادئ بين السنة والشيعة · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار هادئ بين السنة والشيعةص ٢٣٩