لا يمكن أن يكون من باب الاستعانة مهما ادعى أصحابها الاضطرار بله الحاجة، ومثل هذا التعامل هو الذي يقود إلى العمالة والخيانة وتحريف مسار الجهاد وتضييع ثمراته، فضرر هذا التعامل فادحٌ وخطير، ونهايته تنازل عن المبادئ) (1).
وأنا أقول: أن قضية أخذ الدعم من الحكومات المرتدة او الكافرة، مثل اختلاء الشخص بإمراة جميلة، صحيح أن مجرد الاختلاء لا تستطيع ان تقول أنه زنى بها، ولكن لا يسعك إلا أن تحذره من هذا الفعل، والذي سوف يؤدي الى تكراره وكثرته الى وقوعه فعلًا!
وأعلم أن تجارب أخذ الدعم من الجهات الخارجية أغلبها نماذج انتهت بنهاية غير مشرفة، وكانت أحد أسباب التي شَلّت ودمرّت الجهاد في أكثر من بقعة، ولك أن تتأمل مقولة أبو مصعب السوري وهو يقولها بتحسر:
(كان خطأ قاتلا دمر الطليعة في الداخل، ثم دمر حشود المجاهدين في الخارج، ثم دمر القيادة الميدانية والإدارة العسكرية للضباط في حماه ودمشق. لقد تورط كل المعنيين بإدارة العمل الجهادي بالاعتماد على إمداد الخارج المهزوز وغير المستقر، بل تعدى ذلك بالاعتماد على الأنظمة المعادية في الجوار كالعراق. وتمددت الثورة واتسعت وارتفعت تكاليفها بشكل سرطاني غير مدروس متغذية مما تدفق من الجوار من مال وسلاح ولوازم وفي لحظات بعينها قطعت تلك الإمدادات أو خيبت الآمال كما حصل للطليعة ثم لقيادة حماه والضباط، فحصلت المأساة، لقد كان درسا من أعظم الدروس، ولا يمكن لحركة جهادية ثورية تمارس حرب عصابات شاملة أن تعتمد في تمويلها وتسليح أفرادها وإعالتهم إلا على نفسها وما تستخلصه من عدوها، وعليها أن تضع المخطط لهذا الأمر بكل وضوح وتفصيل. وإلا فإنها ستتحول لورقة لعب سياسية بأيدي الآخرين فإن أبت فالقضاء عليها رهن قرار هؤلاء الآخرين .. لقد كان درسا قاسيا جاء فهمه متأخرا وليعتبر معتبر!) (2).
(1) المورد العذب لبيان حكم الاستعانة بالكفار في الحرب - ص 58،59.
(2) ملاحظات حول التجربة الجهادية في سوريا – ص 6.