تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل يُحبذ أن تصرف الأموال التي تأتي من الخارج في مشاريع استثمارية وأوقاف تزيد من مصدر دخل الجماعة. (1)

وأما على مستوى التنظيمات، فالقاعدة ترى بجواز الاستعانة ببعض حكومات المرتدة وفق شروط معينة.

يقول الشيخ أبو يحيى الليبي: (وقد حدثني الشيخ أبو الليث – رحمه الله – أنه كان قد اتصل ببعض العلماء المعاصرين الأجلاء الذين هم الآن في سجون طغاة آل سعود ممن لا أستطيع البوح باسمه [يقصد الشيخ سليمان العلوان] (2) وسأله عن حكم الاستعانة بأجهزة بعض الدول المرتدة في بعض الحالات الجزئية، فجوز له ذلك بثلاثة شروط:

[الأول: أن تأمنوا غدرهم، أو تكونوا على حذر بحيث لو صارت خيانة لا تتجاوز موقعها.

الثاني: أن تكون المصلحة راجحة على المفسدة.

الثالث: أن تنتهي بانتهاء مصالحهم] أهـ.

والمقصود بالشرط الثالث أن تنتهي الاستعانة بهم بمجرد انتهاء المصلحة التي اقتضت ذلك، بمعنى أن لا يكون أمر التعامل والاستعانة مفتوحاً انفتاحا كلياً، وإنما ينظر في كل حالة جزئية بعينها وتدرس ظروفها وما يتعلق بها من المصالح والمفاسد، فحتى على هذا القول ينبغي التقيد في الاستعانة بهم على الحالات الجزئية المؤقتة التي لا تتعدى محلها، وأما انكباب بعض الجماعات الإسلامية على أجهزة استخبارات بعض الدول المرتدة، وارتمائها في أحضانها والاعتماد عليها اعتماداً تاماً بحيث ترسخ في أذهان قادتها وأتباعها أنهم لا يمكن أن يقدموا أو يؤخروا بدونها، فهذا

(1) يقول أبو مصعب السوري: (وهناك أموال ممكن تأخذها, ولكن إذا وضعت مخططا لا تعتمد عليها, لكي لا تكون خنجرا في ظهرك رغمًا عنك, فهذه الأموال تؤخذ وتستثمر, ولا تصرف ولا يمد العمل على أساسها, لو مُد العمل على أساسها هنا سوف تصاب في مقتل, عندك 100 جندي ومصروفك 10 دولار للجندي, فجاءك 100 ألف دولار, فقلت: أريد أزيد عدد الجنود إلى ألفين جندي, فيعرف الذي يمدك أنك أصبحت محتاجا, وفعلا لن تستطيع أن تطعم من عندك إلا منه). [شرح كتاب حرب المستضعفين - ص 832]

(2) قال الشيخ أبو يحيى الليبي في رسالة الى قاعدة المغرب الإسلامي حول هذه الفتوى: (والعالم الذي استفتاه الشيخ أبو الليث –رحمه الله- هو الشيخ سليمان العلوان –فك الله أسره-.). [رسائل الى المغرب الإسلامي - ص 55]

هوامش على كتاب من الذي انحرف؟ · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هوامش على كتاب من الذي انحرف؟ص ١١٦