ولكن ما الداعي لعقد هدنة مع نظام - حكمه وتوصيفه الشرعي انه مرتد محارب لله ورسوله -؟
وبالمقابل هل يمكن لمثل هذا النظام؛ أن يسمح لأي جماعة أن تلتقط أنفاسها وتعيد بنائها، بل وتتغلغل في الوسط الشعبي، ومن اجل ماذا؟ لكي تقضي عليه مستقبلاً!
اعتقد أن الأمر ليس بهذه السهولة، ولا بتلك البساطة، خاصة مع نظام محنك وصاحب خبرة كالنظام المصري.
وهذه هي النقطة الحساسة والخطيرة في الموضوع برمته، فمن غير المعقول أن يقوم إنسان بدفع ثمن لشيء لن يستفيد منه إطلاقا، فكل ثمن لابد له من مقابل.
وختاماً:
ستبقى هذه القضية محل النظر والبحث والتحقيق، ولا يمكن التأكد من النتائج الواقعية إلا بعد مرور سنة على الأقل من وضعها موضع التنفيذ، وتبدأ آثارها العملية في الظهور إلى الواقع، عندها يمكن البحث والتأكد من صحة الفرضيات والتوقعات المطروحة حالياً.
وكذلك يجب أن يتصف جميع أبناء العمل الإسلامي بالحكمة والتعقل والتجرد من الهوى في التعامل مع مثل هذه القضية، وتجنب أساليب التشويش والطعن ونصب الخلاف وتغليب سوء الظن، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾.
و "الجماعة المصرية" لها فضل كبير جداً، وسابقة في العمل لهذا الدين والسعي من أجل نصرته وعزته، فعلينا جميعاً - كمسلمين - التعامل بحكمة وفق مقتضيات ومتطلبات الواقع الذي نعيشه حالياً، كما انه يجب أن يكون لدينا استعداد للإخلاص والتجرد في النصح لإخواننا وأحبائنا في الجماعة الإسلامية بمصر، وتقديم يد العون والمؤازرة عند الحاجة.
والله الموفق.
عن مجلة الفجر، 1418 هـ