لا يجوز عقد هدنة مع المرتدين في أي حالة من الحالات - وقد خالف في ذلك الأحناف في حالة غلبة المرتدين وظهورهم على المسلمين.
وبعد المقررات السابقة لأهل العلم من سلف هذه الأمة؛ علينا أن ننظر إلى واقعنا المعاصر ونحدد الوضع الشرعي الذي يجب إطلاقه على النظام المصري، فهل هو نظام إسلامي، أم انه نظام كافر كفراً اصلياً - كالنظام الإيطالي أو الفرنسي أو الأمريكي - أم انه نظام مرتد؟
ونحن في "الجماعة الإسلامية المقاتلة"؛ نحكم على النظام العلماني في مصر بأنه نظام مرتد محارب لشريعة الله ومحاد لله ورسوله.
وحسبما نعلم سابقاً من مجموع أدبيات وتراث "الجماعة الإسلامية بمصر"؛ فإنها تصف النظام الحاكم في مصر على انه نظام كافرٍ، فإذاً لا يمكن حمل هذا الوصف إلا على كونه كفر ردة، وليس كفراً اصلياً.
وهذه خلاصة وجهة نظرنا من الناحية الشرعية البحتة والمجردة.
وكل ما بعد المسألة الشرعية داخل ضمن وجهة النظر والآراء الشخصية واستخلاص التجارب والخبرات العملية وغيرها، ولا شك انه هناك بعض الإشكاليات والتحفظات في هذا الباب أيضا.
- وقد يقول قائل: كيف تطلبون من جماعة تقول لكم؛ "إننا أصبحنا غير قادرين على مواجهة النظام عسكرياً، ولا يوجد لدينا قدرة على تعويض الخسائر الواقعة في صفوفنا"؛ بأن نستمر في المعركة، ومن ثم تعتبرون أن من الخطأ أن تلتزم مبادرة وقف العمل المسلح؟!
فنقول؛ أولاً، هناك خطأ وتحجير لواسع في التوصيف السابق، بمعنى هل اصبح الخيار أمام الجماعة الإسلامية بمصر؛ إما الاستمرار في المعركة - رغم عدم قدرتها على ذلك عملياً وميدانياً - أو أن تعقد هدنة مع النظام المصري؟!
بالتأكيد ليس الحال كذلك، وإننا نتكلم من واقع عملي، ومن خلال تجربة عملية وليست نظرية، فبإمكان أي جماعة أن تلتزم ذاتياً وبشكل عملي بوقف عملياتها الجهادية، وتعمل من خلال سياسة تهدئة الأوضاع والانسحاب التكتيكي بأقل الخسائر، ومن ثمَّ ابتكار أساليب ووسائل وطرق جديدة، حتى على المستوى الدعوي ومستوى العمل الجماهيري الشعبي، وكذلك العمل في المجال الاجتماعي.