تعليق؛ على القبض على "37" من أعضاء الجماعة
[الكاتب: هاني السباعي]
من منطلق النصح لعامة المسلمين وخاصتهم نتوجه بالتعليق على قضية القبض على [37] من أعضاء الجماعة الإسلامية لتأخذ قيادة هذه الجماعة بعين الاعتبارما نشير إليه من دلالات عبرالنقاط التالية:
أولاً: يدل القبض على هذه المجموعة المنتسبة للجماعة الإسلامية المصرية أن هناك تململاً بين أعضاء الجماعة من تصريحات القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية ورفضهم لوصاية قيادتهم على مرجعية الجماعة الشريعة ولاترايخية. . . وخاصة بعدما تبين لهم أن المردود العائد عليهم من جراء مبادرة "وقف العمل المسلح" لم يكن سلبياً فقط بل كان مذلاً ومهيناً لهم كجماعة عقدية.
ثانياً: شعور كثير من أعضاء الجماعة الإسلامية بالدونية والضعف أمام حجج المعارضين لهذه المبادرة. . . بالإضافة إلى اقتناع هذا الفريق المعارض لسياسة قيادتهم التاريخية أن هذه القيادة صارت بوقاً لنظام الأمن المصري مما أفقدهم المصداقية التي كانت الميثاق الغليظ بينهم وبين أعضاء الجماعة.
ثالثاً: يعتبر تصريح الأخ كرم زهدي " السادات قتل شهيداً "؛ نقطة تحول في تزايد فريق المعارضة من داخل الجماعة الإسلامية إذ كانت الجماعة الإسلامية ونفس هذه القيادة تفتخر أنها قتلت السادات باعتباره أكبر عميل للصهيونية الأمريكية وصاحب مبادرات الإستسلام والخزي والعار مع عدو الأمة - الكيان المغتصب لفلسطين - كانوا يفتخرون أنهم وجماعة الجهاد قد قتلوا السادات الذي كان يستهزئ بالدين وزج بالعلماء والدعاة في غياهب السجون. . . ثم في نهاية التطواف يجد هؤلاء الشباب أنفسهم أمام صك غفران جديد قد منحته قيادتهم التاريخية التي علمتهم من هو السادات؟ وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها أن السادات قتل شهيداً!!
ثالثا: احتمال قوي أن هذه المجموعة التي قبض عليها في محافظات القاهرة والقليوبية والجيزة قد تم اختراقها أمنياً عن طريق دس عضو من نفس أعضاء الجماعة الإسلامية من المؤيدين لمبادرة ما يسمى "بوقف العنف" بغية استدراج هذه المجموعة الرافضة لسياسة الجماعة الإسلامية وضربهم عن طريق سياسة "الإجهاض المبكر" التي يتبها جهاز مباحث أمن الدولة ولكي لا ينفلت الزمام ويعلو صوت المعارضين للقيادة التاريخية للجماعة الإسلامية.
رابعاً: نرى أن هناك جيلاً لا يستهان به من المعارضة الصامتة من أعضاء الجماعة الإسلامية سواء داخل السجون أو خارجها يستنكرون السايسة المهينة التي يتبناها قادتهم التاريخيون. . . ولكنهم يخشون اعلان معارضتهم والبوح برفضهم خشية أن يتعرضوا لسخط قادتهم التاريخيين! وبطش أجهزة الأمن التي لا ترحم!
خامساً: نرى أن هناك ناراً تتأجج تحت الرماد الذي تقف عليه قيادة الجماعة الإسلامية. . . هذه النيران سرعان ما تهب وتستعر فتحرق الجميع. . . ومن ثم سيكون مصير الجماعة الإسلامية في خبر كان! وحسب التجارب التاريخية السابقة فمن المحتمل أن تتحول الجماعة الإسلامية إلى عدة جماعات بين مدافع ومعارض. . . ينشق بعضها على بعض فتتقزم الجماعة وتنشطر إلى شراذم صغيرة قد يصل الحال ببعضهم إلى أن يكفروا قادتهم. . . وثم تكون القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية قد جنت على نفسها وعلى لحمة جماعتها ولم تحصد من المبادرة المشؤومة إلا المر والعلقم!