الشرق الشيوعي والغرب الصليبى كلاهما يتوسلان بالتفوق العلمى لدعم موقفه ومد سلطانه . فالعلم هنا أو هنالك وسيلة لإنجاح المعتقد أو تغليب المذهب . . فكيف يجيء فى هذه الأيام العجاف من يريد تزهيدنا فى العقيدة باسم الحاجة إلى العلم ؟ وفى أى بلاد يقال هذا الكلام ؟ فى بلاد الإسلام الذى احتفى بالعلم من أول آية نزلت فيه !. لقد لاحظت أن ضعف العقيدة خلق فى بلادنا صنفين من المتعلمين كلاهما لا خير فيه . الأول: صنف يكتفى من العلم بقشوره ، أو إجازاته الرسمية فهو لا ينفذ إلى لبابه ، ولا يستفيد أو يفيد من حقائقه . والآخر: صنف اغتر بالقدر الذى أحرزه ، ويريد أن يحيا به ملكا غير متوج ، وكأنه تعلم ليستكبر ويطغى . . ! ! والصنفان يكثران حيث يضعف الإيمان، وتهى الأخلاق ، وتفحش الأثرة . وأصحاب العقائد حين يقبلون على العلم يجودون فيه ، لأن طلب الكمال غايتهم، ولأن العلم وسيلة رائعة- كما شرحنا- لإعزاز مبادئهم وقومهم. وفى فراغ الجو من الإيمان الباعث على الحركة ، وجدنا ناسا ثرثرتهم أكثر من إنتاجهم! ودعاواهم أكثر من حقائقهم ! وشهواتهم أملك لأزمتهم ! مع أنهم تخرجوا من شتى الجامعات المدنية أو العسكرية . . ماذا أرى الآن بعد الهزائم المخزية التى نكست رءوسنا ؟ أقواما يضحكون ولا يبكون ! ينطلقون إلى القهوات والأندية ليسمروا ويعبثوا ، أو إلى الشواطئ ليلهوا ويلعبوا ! ! كان ينبغى أن تكون هذه الجباه مقطبة لكنها مبسوطة ! كان ينبغى أن تكون هذه الشفاه مزمومة لكنها منفرجة ! وماذا أقرأ الآن ؟ خليطا هائلا من الأخبار والبحوث كأنما حشدها امرؤ يريد أن يسرق عقلي حتى لا أفكر ! وأن يسرق ضميري حتى لا يستيقظ ! وأن يملأ أذني بطنين مزعج من الأحداث المفتعلة حتى يختفي صوت المعركة القائمة . . ص _100
حصاد الغرور · الصفحة ٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي