من عشرات السنين وعلوم العقيدة والفقه والتربية والأدب تطارد من التعليم العام لتكون بضاعة بعض الأزهريين المغموصين . وأخيرا تزوى البضاعة وحملتها فى ركن بعيد عن الأضواء لتتلاشى على مر الأيام . . من عشرات السنين والأوضاع المقلوبة التى تشبه عوامل التعرية تنحت مقوماتنا من الإيمان والصلاة والتقوى ، وتطلق أسراب الديدان لتلتهم كل نبت يبدو للشرف والوفاء والحياء . . فلما التقى الجمعان فى سيناء وغير سيناء وقع ما كان الاستعمار يمهد له من قديم ، ويسوق الأمور إليه بتؤدة وصبر ! ! إن كل القوى الناقمة على الإسلام اختبأت وراء الاستعمار الحديث لتنال منه بشتى الأساليب ، فإذا احتاج الأمر إلى المكر لانت ، وإذا احتاج الأمر إلى القسوة بطشت . وهى فى لينها تدس السموم ، وفى شدتها تحترف الهمجية والجبروت وفى كلتا الحالتين لا تنام عن غايتها أبدا . إنها تريد بناء مجتمعات منسلخة عن الإسلام ، مرتدة عن هديه فى البيت والشارع والمدرسة والمحكمة وسائر مناحى الحياة العامة . . وقد وصل الغزو الثقافي إلى غايته المنشودة ، وانعكس ذلك كله على معاركنا مع بنى إسرائيل . . ذلك أن المعارك يربحها طلاب التضحية من أصحاب العقائد ، ولا يربحها عباد الشهوات من أبناء الدنيا . . وينبغي أن أجيب هنا عن شبهة روجها القاصرون . . إن العلم سلاح عظيم فى إحراز النصر، هذه حقيقة لا يحتاج كشفها إلى عبقرية ، ولا يمارى فيها إلا مجنون . وبناء الدولة على العلم هو وظيفة كل حكم راشد ، وخصوصا العلم التجريبي والتطبيقي . . لكن العلم أداة تستخدم لنصرة من يمتلكها . والجبهات المتصارعة فى العالم اليوم تتنافس فى تحصيل العلم وتعرف أسراره وتكثير رجاله . ص _099
حصاد الغرور · الصفحة ٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي