فإذا فرض الواقع الأسيف نفسه . سمعت من يرجع الهزيمة إلى ألف سبب غير سببها الحقيقي ! ومن يلتمس لها ألف دواء إلا دواءها الصحيح. ويستحيل أن يتكون جيل النصر فى هذا الجو الأغبر . . لقد اجتهد الاستعمار خلال قرن من الزمان أن يعودنا ترك الصلوات وحب الشهوات . فلماذا لا يتصدر الرؤساء والوزراء والمحافظون صفوف المصلين ويحرصون على مرضاة الله ؟ ولماذا لا تحل المشكلات " الجنسية " بالاستعفاف وتيسير الزواج بدل إشاعة التبرج وتوطيد أركان الفحشاء ؟ ولقد استمعنا إلى خصومنا يغالون بوصايا الأنبياء ، ويتمسكون بتعاليم كتبهم ، ويصرح وزير حربية إسرائيل دون خجل ولا وجل بأنه يحارب من أجل التوراة واليهودية وأرض المعاد كما روت ذلك الصحف . على حين يخجل رؤساء العرب ويوجلون من الانتساب إلى القرآن والتشبث بآياته ، لأن الغزو الثقافي أمات علاقاتهم بالدين والنبي والصحابة والتابعين ! ! لو كان العرب مجموعات من الدراويش الطيبين هزمهم التخلف العلمى الشائن لقلنا: إن التنويه بالعلم فريضة ، وهذا التنويه لا يتطلب عبقرية فى المناداة به . إن محمد على الأمي وابنه إبراهيم استكملا هذا النقص واستطاعا بالجيش المصرى أن يكسبا معارك عظيمة فى القارات الثلاث . . إن جيشنا من خيرة جيوش الأرض عندما يرزق القيادة الصالحة.. لكن العرب هزمتهم أزمة الإيمان فى قلوبهم ، والقحط الرهيب فى المثل والأخلاق . لقد فتكت بهم فوضاهم الداخلية قبل أن تفتك بهم سيوف الأعداء . وهذا المصير الحقير هو ما خطط له الاستعمار الفكرى الضائق بالقرآن والرسول ومنهج الإسلام كله منذ ظهر الإسلام . . إنه صنع أجيال ، فيجب علينا نحن أن نصنع أجيال النصر..! وأجيال النصر لا يصنعها قوم انحلوا عن دينهم ! وتنكروا لتاريخهم..! إن الأيدى المتوضئة لا الأيدى الملوثة هى التى تصنع هذه الأجيال.. * * * ص _101
حصاد الغرور · الصفحة ٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي