.. أما طريق الشرف والكرامة فأساسه أن يعرف العرب : بم كانوا أمة؟ وكيف صار لهم فى التاريخ الإنسانى وجود ..؟ لقد طفر الإسلام بهم طفرة رحيبة الآماد ، ونقلهم من عصابات همل إلى رواد حضارة ، ومن أحلاس شهوات إلى قادة هدى وبر ، وأصحاب صلاة وزكاة ..!! فهل جزاء الإسلام الذى رفع خسيستهم أن يأبوا النسبة إليه ، وأن يرفضوا إنفاذ أحكامه وإعلاء شعائره ؟ وهل يستكثر بعد هذا الكنود المر أن يصابوا بالهزائم التى تنكسر بها الرءوس وتشحب لها الوجوه ؟؟ (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) . ليس للنصر إلا طريق واحد . أن يعلن العرب إسلامهم ، وأن ينعشوا بروح الإيمان ما مات من أحوالهم وأعمالهم ، وأن يسلموا وجوههم لله ثم يمسوا بأصابعهم أى شىء فى متناول اليد فسوف يتحول إلى أداة نصر ومفتاح نجاة ..!! إننى ألمح على الأفق القريب أو البعيد رهبان الليل فرسان النهار وهم يجتازون الحدود مطاردين الظلام الذى غزتنا بوادره .. وكأنى أسمع صرخات التكبير والتوحيد تتجاوب بها أرجاء الصحراء ، وتهتز بها بطون الأودية وهى تنكس أمان بنى إسرائيل فى أرض المعاد وتؤكد للقرون الباقية من عمر الدنيا أن رسالة محمد لم تفن ولن تفنى ، وأن القرآن الكريم هو كلمة الحق الباقية إلى يوم الدين .. لقد أقبل بنو إسرائيل يحادون الله ورسوله ، ويريدون بناء مملكة للتوراة والتلمود على أنقاضنا !! ولقد أعانهم على إدراك مآربهم خصوم الحق والشرف ، وورثة العداوة والبغضاء من أحفاد الصليبيين الأقدمين . بيد أن أحدا لم ينل منا مثل ما نلنا نحن من أنفسنا !!. لقد تركنا- من بضعة قرون- البدع والخرافات والانحرافات تطوح بنا بعيدا عن ديننا ، حتى مهدت للاستعمار سبل الغلب علينا .. ص _221
حصاد الغرور · الصفحة ٢١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي