تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها ، ما لا يستقل العقل بدرك حسنه وقبحه أصلا ، دون تنبيه الشرع عليه كحسن الصلاة والصوم والحج والزكاة ، وقبح تناول الخمر والخنزير ولحوم الحمر الأهلية . وزعموا أن أمر الشرع فى هذا القسم ونهيه كاشف عن وجه حسن هذه الأفعال وقبحها لعلمه بأن امتثال أمره فيها يدعو إلى المستحسنات العقلية ، وكذلك الترك فى نقيضها من المناهى .. واحتجوا على كون العقل مدركا لمعرفة الحسن والقبح ، بأن البراهمة يقبحون ويحسنون مع إنكارهم الشرائع وجحدهم النبوات .. وقد رفض الزنجانى مذهب الأحناف الذى صوره فى إيجاز ، وآثر عليه غيره . والذى نعود إلى توكيده أن الله جل شأنه هو الحاكم المقسط ، وأنه لا يشرع إلا ما فيه صلاح أمرنا فى العاجل والآجل ، وأنه منحنا عقولا تستطيع أن تبصر وجه الحكمة فى أغلب ما شرع ، وأن ما يفوتها عرفانه فلقصورها عن الإحاطة بكل شىء . وتلك معان لا يختلف الفقهاء فيها ، وما ورد يشعر بخلاف فأساسه الحرج النفسى من مذاهب جائرة عن الطريق الحق أو بتعبير فقهائنا الأقدمين أساسه " سد الذريعة ". وأريد أن أخلص من هذا الاستعراض إلى حقيقة تتصل بموضوع هذا الكتاب.. إن المذاهب الفقهية فى الإسلام يكمل بعضها بعضا ولا يغنى أحدها عن الآخر .. إنها كلها تمثل الفكر الإسلامى الرحب الذى يجب أن يدرس ، ويبحث ، ويخضع للنقد ، والمقارنة ، والترجيح ، والمحو ، والإثبات .. ونحن شديدو الاحترام لأئمتنا الأوائل ، عظيمو التقدير لذكائهم الخارق ، وتقواهم لله ، ونصحهم للأمة ، ومقاومتهم للجور .. غير أننا نشعر بأن كل واحد منهم يمثل لونا من التفوق الذهنى والمناهج العلمية ، وأن الإسلام مجموعة هذه الألوان وغيرها مما يجد على اختلاف الليل والنهار من اجتهاد الفقهاء ، وتطبيق الكتاب والسنة على مختلف الشئون .. إننا حين نطلب تحكيم الإسلام لا نفكر فى إقامة دولة مالكية ، أو دولة حنبلية ، فهذا حمق فى التفكير .. إن الإسلام الذى نستهدى به هو : أولا :

حصاد الغرور · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ٢١٠