تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب الشافعى رضى الله عنه وجماهير أهل السنة إلى أن الطهارة والنجاسة وسائر المعانى الشرعية كالرق والملك والعتق والحرية ، وسائر الأحكام الشرعية ، ككون المحل طاهرا أو نجسا ، وكون هذا الشخص حرا أو مملوكا ، ليست من صفات الأعيان المنسوبة إليها ، بل أثبتها الله تحكما وتعبدا ، غير معللة !! لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه : (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون) . ولا تصل آراؤنا الكليلة ، وعقولنا الضعيفة ، وأفكارنا القاصرة إلى الوقوف على حقائقها ، وما يتعلق بها من مصالح العباد ، فذلك حاصل ضمنا وتبعا ، لا أصلا ومقصودا ، إذ ليست المصلحة واجبة الحصول فى حكمه . واحتج على ذلك: بأن الله تعالى إذا جاز أن يعاقب الكافر على كفره ، والفاسق على فسقه ولا مصلحة لأحد فيه ، جاز أن يشرع الشرائع ، وإن تعلق بها مفسدة ، ولا يتعلق بها مصلحة لأحد . ولذلك نرى الله تعالى كلف الإنسان ما ليس فى وسعه فقال تعالى: (…فأتوا بعشر سور مثله مفتريات …) (…فأتوا بسورة مثله …) وقال للملائكة (…أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) وكل ذلك تكليف للإنسان ما ليس فى وسعه ، وذلك ضرر لا مصلحة فيه . وسر هذه القاعدة أن الله تعالى مالك الملك وخالق الخلق ، يتصرف فى عباده كيف يشاء ، ولا كذلك الواحد منا ، فإنه إذا أضر بغيره كان متصرفا فى ملك الغير بالضرر ، وذلك ظلم وعدوان ..!! وذهب المنتمون إلى أبى حنيفة رضى الله عنه من علماء الأصول إلى أن الأحكام الشرعية صفات للمحال والأعيان المنسوبة إليها ، أثبتها الله تعالى ، وشرعها معللة بمصالح العباد لا غير . كما أن الحسن ، والقبح ، والوجوب ، والحظر ، والندب ، والكراهة ، والإباحة ، من صفات الأفعال التى تضاف إليها . غير أنهم قسموا أحكام الأفعال إلى : ما يعرف بمجرد العقل ، وإلى ما يعرف بأدلة الشرع على ما سيأتى . ص _214

حصاد الغرور · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ٢٠٦