إسلام وَاحد وَإن اختلف الفقهاء المؤمنون أفرادا وجماعات يتحرون صراط الله فى مسالكهم كلها ، ويجتهدون أن تقع أعمالهم وفق مراد الشارع الحكيم سواء فى العبادات المنقولة أو المعاملات المعقولة . وغير المؤمنين يخطئون طريقهم فى الحياة بجهدهم الفكرى وتجاربهم الخاصة . وصلتهم بالوحى الأعلى مقطوعة أو واهيه .. وفى الوقت الذى تحكم فيه النصوص السماوية والقواعد الدينية حياة المؤمنين بالله ، نجد غير المؤمنين ينشطون بفكرهم المجرد للتصرف فى هذه الحياة ، ووضع ما يرون من دساتير وقوانين يظنون أنها تكفل مصالحهم وتضمن سعادتهم.. وقد اتسعت علوم السياسة والاجتماع والأخلاق والاقتصاد وغيرها من العلوم الإنسانية البحتة وانفردت بقيادة الإنسان على ظهر الأرض إلى جانب مجموعة من الفلسفات النظرية التى اشتغل بها العقل البشرى من قديم.. أما المؤمنون بالله ، ونحن فى هذا الفصل نعنى المسلمين خاصة فهم يعتمدون على شمول التعاليم السماوية لشئون حياتهم، ويستغنون بها عما وراءها من مذاهب ونظريات .. معتقدين أن فى هدايات الله الغنى الكامل ، وأن الله جل شأنه قد ضبط معاشهم ومعادهم بكلامه ، وسنة نبيه ، فلا مكان لشىء آخر بعد ..! (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان …). (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط …). والحق أن الوحى الإلهى فى الرسالة الخاتمة قد كفى وشفى فحدد حيث ينبغى ص _212
حصاد الغرور · الصفحة ٢٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٢٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي