نفسها ، وتستبدل بكنهها ما فى الكون من نشاط وجمال .. وفى ظننا أن الدعوة إلى تحرير المرأة من رق الجهل ، ورق الحجاب لم تكن كل برنامج قاسم أمين الاجتماعى وإنما كانت حلقة منه هى أعسر حلقاته وأعقدها ".. ونحن نقول: إن قاسما وغيره ممن نهج فى الحياة منهجه كاونوا أشخاصا ينقصهم ص _209
قدر كبير من العلم الدينى والعلم المدنى ، وأنهم استغلوا القصور الشائن الذى غلب على المتحدثين باسم الإسلام فهجموا على الأمور هجوما شاملا كان شره أكثر من خيره .. وربما استطاعوا أن يكتسحوا رجال الدين- إن صحت التسمية- فى مجال النشاط النسائى لما علمت من حقيقة الموضوع . لكن التطويح بشرائع القصاص ومن ورائها بقية الحدود غباء ضارب الجذور ، وانسلاخ عن الإسلام لا يجدى فيه دفاع ، ولا يساق فيه عذر .. إذا قال الله (…في القصاص حياة …) فجاء غر يقول فى القصاص هلاك! فليس هذا جهلا فقط ، ولكنه ارتداد عن الإسلام وكفر بواح عندنا من الله فيه برهان .. وقد بلغنى أن موظفة فى الإذاعة ، فى أحد برامج السكك ، وصفت قطع يد السارق بأنه وحشية ، ولم يفاجئنى هذا الارتداد الصريح فإن التمهيد الثقافى له بدأ من عهود الاحتلال الأجنبى لشتى البقاع الإسلامية .. وما نقلناه هنا من آراء قاسم أمين التى وضعت بين يدى طلاب الصفوف الثانوية يشهد لذلك .. ونريد أن يعلم القاصى والدانى أن كل طعن فى نصوص الإسلام القاطعة مردود على صاحبه ، وأنه ضرب من الارتداد يخدم الاستعمار الحاقد على بلادنا وتاريخنا .. ولا فرق عندنا بين ارتداد جزئى وارتداد كلى . فإن أبا بكر رضى الله عنه حارب جاحدى الزكاة مع من عاد إلى الوثنية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم . مع أن مانعى الزكاة زعموا أنهم مؤمنون بالله وإقام الصلاة .. بيد أن هذا الزعم لم يخدع الخليفة الأول ، ولا جمهرة الصحابة ، فقاتلوا الفريقين جميعا ، وعدوا هؤلاء وأولئك كفارا لا شك فى كفرهم . والحقيقة التى لمسناها أن