فى قضائه بآراء الفقهاء أو أحكام المحاكم مما يعتبره أكثر القضاة حجة لا محيد عنها ، بل لم يتقيد بنص القانون إذا لم يصادف هذا النص مكان الاقتناع منه.. وهذا ما جعله ميالا للرأفة فى قضائه ، نافرا أشد النفور من حكم الإعدام!! " . ص _208
فقد كان يرى " أن العفو هو الوسيلة الوحيدة التى ربما تنفع لإصلاح المذنب"، وأن " معاقبة الشر بالشر إضافة شر إلى شر " وأن التسامح والعفو عن كل شىء وعن كل شخص هما أحسن ما يعالج به السوء ويفيد فى إصلاح فاعله " وأن الخطيئة هى الشىء المعتاد الذى لا محل لاستغرابه والحال الطبيعية اللازمة لغريزة الإنسان.. ". " فإذا كانت الجماعة لم توفق بعد إلى إدراك هذه الأفكار وكانت قوانينها التى وكل إلى تطبيقها- هكذا يتحدث قاسم أمين القاضى عن نفسه!!- ما تزال تجرى على سنة القصاص والانتقام ، وما تزال دموية متوحشة فلا أقل من أن يتحاشى الإعدام ، وهو أشد ما فيها وحشية ، وهو العقوبة الوحيدة التى لا سبيل لعلاجها إذا ظهر خطأ القاضى أو ثابت الجماعة إلى رشدها ورأت تعديل أساس عقوبتها بجعل العقوبة للإصلاح لا للقصاص ، أو أخذت بمذهب العفو والتسامح ". والقارئ الذى يطالع هذه الجمل العمياء يحس أن صاحبها يصطدم بالوحى، ويكذب أن فى القصاص حياة. ويوغل مع الخيال فيظن أن العفو العام فى كل حال وعن كل شخص قاعدة الإصلاح الاجتماعى الصحيح !! والكلام كله لغو قبيح ، بل مجون يعزل صاحبه لا عن منصب القضاء وحسب بل عن الفتيا فى مشاكل الناس . ودعك من أن قائل هذا الكلام مجرد تجردا تاما من احترام لنصوص الكتاب والسنة ..! ومع ذلك فإن طلاب المدارس الثانوية أيام وزارة المعارف- يقرءون عقب هذا الكلام الغث تلك العبارات: " كانت روح قاسم روح أديب ، وكانت الروح العصبية الحساسة الثائرة التى لا تعرف الطمأنينة ولا تستريح إلى السكون ، وكانت الروح المشوقة التى لا تعرف الانزواء فى ركن ، بل تظل متمخضة للبحث والتنقيب حتى تنسى