تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الفكرة التى سيطرت على أدمغة نفر من المتدينين هى عزل المرأة عن الدين والدنيا معا ، واجتياح كيانها الشخصى وكيانها المعنوى .. ولا تزال هذه الفكرة أملا يحركهم ، ويحملهم على ترويج أحاديث موضوعة أو واهية ، وتكذيب أحاديث صحيحة أو حسنة ، وعلى تفسير القرآن الكريم بآراء لم يعرفها أئمته ، ولا قام عليها مجتمع الأصحاب والتابعين !! بل أستطيع القول: إن الجاهلية التى دفعت إليها المرأة المسلمة بهذا الفكر القاصر ، جعلتها دون المرأة فى الجاهلية الأولى .. فإن المرأة العربية ظهرت فى بيعة العقبة الكبرى ، كما ظهرت مبايعة بعد فتح مكة ، وقارب عدد النساء المبايعات ستمائة امرأة ..! وجهلة المتدينين تستكثر على المرأة المسلمة هذه المكانة الكبيرة ، وقد نتج عن هذا التفكير فى قضية المرأة ، وعن التفكير المماثل له فى قضايا أخرى كثيرة أن ظلم الإسلام ظلما شديدا ، وأن أساء به الظن من لم يحط به خبرا ومن لم يحسن له فقها.. وعندى أن إفلات النهضة النسائية من قيود الإسلام الحقيقية يرجع إلى هذا العجز والغباء.. وقد لاحظت أن بعض المصلحين الذين اشتغلوا بتحرير المرأة قد جرأهم هذا الموقف على ارتكاب حماقات سيئة ، بل جرأهم على ترك الإسلام !! فهم لما قاوموا بنجاح أخطاء بعض المتدينين اندفعوا فى طريقهم مغالين فخطئوا الدين نفسه حيث لا مجال لتخطئة ، ولا مكان لتصويب ..! وإنه لمن المحزن أن يسىء الدعاة عرض دينهم فى ميدان ما ، فترفع الثقة بهم فى كل ميدان ، ثم يتفتح الباب على مصراعيه ليتناول من شاء أحكام الإسلام بالمحو والإثبات ، يقبل منها ما يعجبه ، ويرد منها ما ينبو عن مزاجه اللطيف ! أكتب ذلك وبين يدى كتاب مطالعة للمدارس الثانوية ألف على عهد وزارة المعارف وراجعه الدكتور طه حسين بك وآخرون . فى الفصل الثالث من هذا الكتاب حديث عن قاسم أمين وردت فيه هذه العبارات وصفا له ولمذهبه فى الحياة العامة يوم كان يلى منصب القضاء: " ولم يتقيد

حصاد الغرور · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ٢٠٠